وبالجملة ، العرف يراه ساكناً في موطنه حاضراً في مقرّه ، بل الظّاهر أنّ ذلك حكم الوطن المستجد أيضاً يصير بذهابه مسافراً وبرجوعه إليه حاضراً ، فلا يجوز له القصر ما دام لم يعرض عنه ، وإنْ كان الأحوط الجمع بين الحكمين ، والله هو العالم .
في اعتبار قصد التوطّن أبداً في صدق الوطن
مسألة : قال في « العروة » : ظاهر كلمات العلماء ( رضوان الله تعالى عليهم ) اعتبار قصد التّوطن أبداً في صدق الوطن العرفي ، فلا يكفي العزم على السكنى إلى مدّة مديدة كثلاثين سنة أو أزيد ، لكنّه مشكل ، فلا يبعد الصدق العرفي بمثل ذلك ، والأحوط في مثله إجراء الحكمين بمراعاة الاحتياط .
أقول : قد يقال : بأنّ قصد التّوطن أبداً لا يعتبر في الوطن الأصلي الذي هو مسقط رأسه ومقرّه وإن لم يكن قاصداً التّوطن فيه ، فهو لا يكون فيه إلّا عند عروض عارض له في تركه والهجرة عنه ، فمثله ليس مخاطباً بقوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض ) إلّا إذا خرج من مقرّه مسافراً ، بل وإن بدا له الإعراض عنه بعد مدّة كعشر سنين أو عشرين أو ثلاثين أو أقل أو أكثر ، فهو ما بين ذلك إذا سافر ورجع يتمّ في مقرّه بعد الرّجوع إليه .
وأمّا في الوطن المتخذ فهل يعتبر فيه نيّة الدّوام أو يكفي في صدق