وهذا على القول بعدم إجزاء الحكم الظّاهرى عن الواقعي على المسلك المشهور ، وإلّا يمكن أن يقال : إنّ مفاد دليل الحكم الظّاهرى إن كان تحقّق ما هو الشّرط أو الشّطر للمأمور به كالسّورة أو الطهارة للصلاة ، يكون مرجعه كون مدلوله هو فرد من أفراد المأمور به في حال الجهل بذلك ، فهو في حال الذّهاب مأمور بالتّمام ، وفي حال الإيّاب مأمور بالقصر ، أي هو مأمور بالصّلاة بعنوانها الكلي الذي له أفراد متمايزة بعضها عن البعض حسب حالات المكلّف . وهذا يكون مثل من كان في هذه النقطة عند الذّهاب عاجزاً عن الصّلاة قائماً فصلّى جالساً وفي حال الإيّاب صار متمكناً من القيام وصلّى قائماً ، وتمام البحث في ذلك في الأصول .
وأمّا على القول بعدم الإجزاء فإن اتفق له الشّك المذكور في الإيّاب أيضاً فإن كان في الوقت وصلّى تماماً في أوّل الوقت الظهر ، وعند الإيّاب أراد الإتيان بالعصر قصراً عملًا بالاستصحاب ، يعلم إجمالًا إمّا بطلان الظّهر أو العصر ، ولا يجري قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الظهر لأنّها إنّما تجري في الشّك فيما يجب على المكلّف من الجزء أو الشّرط ، لا ما ليس تحت اختياره ، مثل كون هذا المكان مصداقاً لحدّ الترخّص ، فمقتضى العلم بالتكليف ولزوم العلم بالفراغ الاحتياط ، وإنْ كان بعد خروج الوقت كأن كان قد صلّى الظُّهرين ثم رجع من سفره في الليل وشك في وصوله إلى حدّ الترخّص ، فمقتضى
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 190
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٠