لأنّه بعد ما ذهب إلى عرفات ورجع إلى مكة يكون مسافراً فيه ، إلّا أن يقصد المقام فيه عشرة أيّام ، ولم يقل بوجوب التّمام على غير المقيم بمكة إن لم يكن قاصداً للإقامة أحد ، فإذا لا يتعدّى منه إلى غيره في ما هو ظاهر اللفظ فكيف يتعدّى منه بدعوى دلالته على حكم الترخّص للمقيم ، ثم التعدّى عنه إلى غير المقيم بمكة .
وبالجملة ، الاستدلال به لحدّ الترخّص بالنسبة إلى المتردّد ثلاثين يوماً ساقط جداً .
بيان الشيخ الحائري في المسألة
هذا ولكن المحقّق الحائري ( طيّب الله ثراه ) أفاد في حكم الخروج عن محل الإقامه : بأنَّ الفرق بين دليل الحاكم والمحكوم ودليل العام والخاص أنّ العرف لا يرى بين دليل الحاكم والمحكوم المعارضة كما بين دليل الخاص والعام ، فإنّهم يرون بين دليليهما المعارضة وإنّما يقدّمون الخاصّ على العام لمكان أظهريّة دليله من دليل العام ، فلو كان هناك للخاص فردان يكون ظهوره بالنسبة إلى أحدهما أقوى من ظهور العام بالنسبة إليه ، وظهوره بالنسبة إلى الآخر أضعف من ظهور العام بالنسبة إليه كما في المقام ، فاللازم تقديم الخاص في خصوص فرده الذي يكون ظهوره فيه أقوى من ظهور العام بالنسبة إليه ، لا تقديمه على العام مطلقاً ولو بالنسبة إلى الفرد الذي يكون ظهور العام فيه