ما يظهر منهم من أنّ الملاك كون السّفر عملًا ، فيحتاج كل منهما إلى أسفار متعدّدة أو سفر بعيد يطول زمانه بحيث يصدق انّه ممّن عمله السّفر ، وكذا يترتّب على ما ذكرنا انّ من صدق عليه المكاري ولو بالسّعي مع دوابّه إلى محل قريب والرّجوع من دون مقام ، وصار شغله ذلك لو سافر في هذا الشّغل يتمّ لأنّه في سفره ممّن يسير في عمله .
وأمّا بناء على ما ذهبوا إليه فيجب عليه التقصير لأنّ السّفر لا يكون عملًا له . نعم يمكن أنْ يفصّل على ما قرّرنا بين من اتخذ المكاراة شغلًا له من دون تقييد بكونها إلى محلّ خاصّ أو إلى مسافة خاصة ، وبين من لم يكن كذلك ، فالأوّل يتمّ في سفره لما ذكرنا ، وأنّه مسافر فيما أخذه صنعة وحرفة له ، بخلاف الثاني ، فإنّه لو سافر في غير ما عيّن واتخذه صنعة له لا يقال : إنّه سافر في عمله وصنعته ، انتهى .
ويمكن أنْ يقال : إنّ المتبادر من العناوين المذكورة في الرّوايات المسافر منها ، لا مطلق من كان واقعاً تحت تلك العناوين ، فالمتبادر من الجمّال والمكاري والملّاح والرّاعي والتّاجر الذي يدور في تجارته المسافر منهم ، والذي شغله وعمله السّفر في هذه الأوصاف ، لا من يطلق عليه الجمّال والمكاري وغيرهما لمجرد اشتغاله بها على حدّ لا
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 163
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦٣