جهله في اتّصاف السّفر الحرام بالحرمة الواقعيّة وكونه مسير باطل ومبغوضاً للمولى فهو مبغوضه واقعاً علم العبد أم لم يعلم وإلّا لزم الدّور ، ودليل الإتمام ليس قاصراً لشمول المقام ولا منصرفاً عنه أصلًا ولا ينسبق منه الحرمة المنجّزة ، بل ينسبق منه الحرمة الواقعيّة فلا نشك في الشّمول حتى نقول بالاقتصار في المخصّص المنفصل على القدر المتيقّن والرّجوع إلى عمومات الترخيص لجميع المسافرين . ثم إنّا نمنع من الأصل شمول عمومات الترخيص لمّا كان السّفر مسير باطل ومعصية ، بل نرى انصرافها عن سفر المعصية والباطل وانصرافها إلى سفر الطّاعة ، كما يشهد له مناسبة الحكم والموضوع أي الترخيص في الصّلاة والتسهيل على المكلّفين .
وعلى هذا ما يدلّ من الرّوايات على عدم الترخيص في سفر المعصية يكون تفسيراً للآية لا مخصّصاً لعمومها لأنّها لا تعم مسير الباطل .
هذا كلّه فيما إذا كان السّفر حراماً في الواقع ويراه حلالًا وجائزاً ، وأمّا إذا كان الأمر بالعكس ، بأن يكون السّفر حلالًا في الواقع وهو يراه على الظّاهر حراماً ، فيعتقد وجوب اتمام الصّلاة ، وهذا فيما إذا كان السّفر حلالًا بنفسه وهو يراه حراماً كأن اعتقد الولد أو الزّوجة نهي الوالد أو الزّوج أو كان مستصحباً ثم بان الخلاف ، وفيما إذا كان يراه حراماً بغايته كما لو سافر لقتل شخص
القول الفاخر في صلاة المسافر — صفحة 124
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٢٤