ودلالته على حرمة السّفر للصيد لغير حاجة وتجارة ظاهرة ، لأنّ الحكم كأنّه عقوبة على الباغي والعادي ولا يجوز عند العقل عقوبة من لم يرتكب حراماً وفعل مباحاً ، مضافاً إلى مقارنة الباغي بالعادي السّارق .
وقد استشكل بعض الأعلام في دلالته على الحرمة ، قال : « وقوعه في سياق السّارق المحكوم بحرمة عمله لا يقتضيها نظراً إلى الحكم عليهما - الباغي والعادي - بمنع أكل الميتة حتى حال الاضطرار ، ومعلوم أنّ ذلك ليس بمناط التحريم ليدّعى اشتراكهما فيه بمقتضى وحدة السّياق ، وإلّا فمن البديهي أنّ القاتل أعظم إثماً من السّارق ، وشارب الخمر أشد فسقاً من طالب الصيد ، وهكذا من يرتكب سائر المحرّمات في السّفر أو الحضر ومع ذلك لا يمنع من أكل الميتة لدى الاضطرار بلا خلاف فيه ولا اشكال .
فيعلم من ذلك بوضوح أنّ هذا حكم تعبدي خاص بهذين الموردين - طالب الصيد والسّارق - فلا تدل على الحرمة بوجه ، بل لا إشعار فضلًا عن الدلالة كما لا يخفى . » « 1 »
أقول : الحكم تعبدي بالنسبة إلى ما ذكره من المحرّمات . أمّا بالنسبة إلى الموردين فالظّاهر أنّ الوجه لحكم حرمة أكل الميتة عليهما هو
هامش
( 1 ) . « كتاب الصّلاة » للسيد الخوئي 110 : 20 - 111 .