الفساد " ( 1 ) لما ذكرنا من انتفاء حقيقة الصوم ، مضافا إل ى فحوى ما مر من وجوب
القضاء مع استصحاب الليل وإخبار المخبر ببقائه ، ولا فرق بين كون المخبر ممن
يجوز للصائم تقليده أم لا ، لأن جواز التقليد لا ينفي القضاء ( 2 ) الثابت لأجل
فساد الصوم ، ولفحوى وجوبه مع الإذن في الاعتماد على استصحاب الليل ،
المعتضد بإخبار الغير ، بل بالبينة - على ما عرفت - .
الكفارة بإخبار الغير بدخول الليل
وأما مع عدم جواز التقليد ، فقد يقوى وجوب الكفارة مع القضاء
بالافطار تعمدا في زمان حكم الشارع - بمقتضى الاستصحاب - بكونه نهارا .
وقد يقال بعدم انصراف أدلة الكفارة إلى وجوبها للافطار في النهار
الاستصحابي .
وفيه : أن النهار الاستصحابي ليس قسيما للنهار الواقعي ، وإنما أثبت
الشارع أحكام النهار الواقعي للزمان المشكوك فيه ، فإذا سلم أن من أحكام
النهار الواقعي تعلق الكفارة بالافطار فيه ، كان الزمان المشكوك كذلك .
نعم يمكن أن يقال : إن الكفارة إنما علقت في الأخبار على تعمد الافطار
الذي هو عبارة عن نقض الصوم ، وقصد نقض الصوم لا يتأتى من الشاك في
النهار ، بل الظان ( بالليل المتمكن من العلم ) ( 3 ) الذي هو أحد ( 4 ) أفراد المسألة .
وحرمة الافطار عليه لا يوجب ثبوت الكفارة - كما في الجاهل المقصر ،
فإن ظاهر المشهور أنه غير معذور في التحريم ، ولم يوجب جماعة عليه الكفارة -
فلعل ثبوت الكفارة من لوازم تعمد هتك حرمة اليوم .
وكيف كان ، فمبنى المسألة هو : أن الكفارة هل هي من لوازم الأكل في
هامش
( 1 ) سيأتي تحقيق آخر للمؤلف حول هذه المسألة عند شرحه للقواعد في صفحة 134 .
( 2 ) في " ف " : لا ينفي العقاب .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ليس في " ف " .
( 4 ) ليس في " ج " : أحد .