الأكل اتكالا عليه مع عدم حصول ما يوهنه ، فإن إخبار الغير وإن كان فيه مظنة
السخرية إلا أنه يوجب التزلزل المحوج إلى النظر ، فإن الظاهر أن اعتبار النظر
في سقوط القضاء ليس تعبدا ، بل من جهة عدم التقصير ، وظاهر أن طرح إخبار
الغير لا من جهة احتمال الكذب ، بل من جهة احتمال السخرية ، المدفوع
- شرعيا وعادة - بالأصل والغلبة ، والاتكال مع ذلك كله على النظر السابق
- أيضا - تقصير .
نعم لو كان نظره ( 1 ) السابق مما يغلب على الإخبار حتى يكون مثل من
ينظر فلا يرى وينظر غيره فيرى الفجر فلا يبعد عدم الاتكال على الغير - كما
تقدم في رواية " رجلين قاما فنظرا . " ( 2 ) - .
إخبار العدلين بالطلوع
ولو كان المخبر عدلين - أو عدلا واحدا - فإن ظن السخرية ففي وجوب
الكف وجهان : من أصالة عدمها ، ومن عدم كون البينة حجة من باب التعبد
الصرف ، لا أقل من اعتبار عدم الظن ( 3 ) على الخلاف ، سيما وإن أكثر ما يمكن
استفادة حجية العدل أو العدلين منه - من الآيات والروايات - إنما يدل على
وجوب تصديق العادل وعدم الاعتناء باحتمال كذبه .
وأما احتمال سخريته - حيث لا يكون السخرية معصية ( 4 ) - فهو
كاحتمال خطأ المخبر في النظريات ، لا يدل تلك الأدلة على نفي مثل هذا
الاحتمال . نعم لا بد من رفعه بالأصول والظواهر .
وإن لم يظن السخرية فلا إشكال في وجوب الكف ، ولا في وجوب القضاء .
هامش
( 1 ) في " ج " و " ع " : النظر .
( 2 ) هذه الرواية لم تتقدم ، بل ستأتي في الصفحة الآتية .
( 3 ) في " ج " و " ع " : زيادة : به .
( 4 ) في " م " : مقتضية .