وإنما الكلام في وجوب الكفارة - كما عن المصنف ( 1 ) والشهيدين ( 2 )
قدس الله أسرارهم ، لأنه كمتعمد الافطار مع تيقن الطلوع ، ويمكن أن يقال : إن الكفارة
قد علقت في أدلتها على تعمد الافطار الذي لا يتحقق إلا مع العلم بالنهار ، ومجرد
كون الزمان في حكم النهار بمقتضى البينة ( 3 ) لا يوجب صدق التعمد إلى الافطار ،
والأصل في ذلك التفرقة بين تعمد الأكل في زمان علم أنه من نهار رمضان ، فإنه
تعمد إلى افطار الصوم ، وبين تعمد الأكل في زمان حكم الشارع بكونه نهارا ، فإنه
بمجرد ذلك - مع الشك - لم يقصد إلى نقض الصوم ، لكن فيه نظر لا يخفى .
الأكل والشرب بظن بقاء الليل
ثم إن الظاهر جواز التناول مع الظن ببقاء الليل ، تعويلا على
استصحاب الليل - بمعنى عدم طلوع الفجر - بالكتاب والسنة والاجماع
والعقل .
قال الله تعالى : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض . . الآية ) ( 4 ) . جعل غاية
جواز الأكل والشرب : تبين النهار ، لا وجوده الواقعي .
وللموثق : " في رجلين قاما فنظرا إلى الفجر ، فقال أحدهما : هو ذا وقال
الآخر : ما أرى شيئا . قال : فليأكل الذي لم يتبين له الفجر ، وقد حرم على الذي
رأى أنه الفجر ، إن الله عز وجل يقول : ( كلوا وأشربوا حتى يتبين لكم ) ( 5 ) .
وفي أخرى : " قلت له : آكل حتى أشك ؟ قال : كل حتى لا تشك " ( 6 ) .
ومقتضى أكثرها : جواز التناول مع الشك بعد الفحص .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 2 : 578 وتحرير الأحكام 1 : 80 .
( 2 ) الشهيد الأول في الدروس : 72 ، والشهيد الثاني في المسالك 1 : 56 .
( 3 ) في " ج " و " ع " و " م " زيادة : مع عدم البينة .
( 4 ) البقرة : 2 / 187 .
( 5 ) الوسائل 7 : 85 الباب 48 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث الأول ، والآية من سورة
البقرة : 2 / 187
( 6 ) الوسائل 7 : 86 الباب 49 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الحديث 1 و 2 .