ظلمة الليل ، والظاهر عدم رضا الشارع بالافطار بمثل هذا التخيل البدوي
- وإن بلغ القطع - إلا أن في صورة القطع غير مكلف بالامساك ، وهو لا ينافي
وجوب القضاء .
نعم ينبغي وجوب الكفارة مع عدم القطع إذا علم أن تكليفه عدم
الاعتبار ( 1 ) بهذا الظن الابتدائي الذي يزول ( 3 ) بأدنى تفطن فإن الانسان
إذا تفحص وعلم أن هذه الظلمة من السحاب ، فيكون وجودها عنده كعدمها .
إلا أن الظاهر جهل أولئك بحرمة الافطار وكون الزمان محكوما في حقهم
بالنهارية بمقتضى الاستصحاب ، بل قد عرفت سابقا إمكان أن يقال : إن
الاستصحاب لا يثبت به القصد إلى نقض الصوم الواقعي ، لأن القصد لا يتحقق
من الجاهل - وإن كان محكوما بحكم العالم - نعم هو قاصد إلى ترك الامساك
في زمان يجب إمساكه ، وليس هذا قصدا إلى الافطار .
والتمسك ببقاء الصوم يوجب إعادة الكلام السابق ، إذ لا يتحقق معه
القصد إلى نقض الصوم الواقعي ، ولم يتحقق الصوم بالاستصحاب ، إنما الثابت
أحكامه - من وجوب الامساك وحرمة الأكل - ، فتأمل .
الافطار مع الظن بالغروب
" ولو ظن " بالغروب مع عدم التمكن من العلم " لم يفطر " ( 3 ) أي لم يقض
الصوم مع الفساد ( 4 ) وإن اقتضى ( 5 ) قاعدة الفساد - المتقدمة - القضاء ، لصحيحة
أبي الصباح الكناني " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن أن
الشمس غابت - وفي السماء علة - فأفطر ، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس
هامش
( 1 ) في " ج " و " ع " و " م " : الاعتناء .
( 2 ) في " ف " : الامتدادي التي لا تزول .
( 3 ) انظر بيان المؤلف لهذه المسألة في شرح القواعد صفحة 140 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر : من الفساد .
( 5 ) في " ف " : إن اقتضى .