ولو عجز عن المراعاة سقط القضاء ، لفحوى ما مر - من سقوطه عن
العاجز إذا لم ينظر عنه الغير - .
ومقتضى إطلاق أدلة المسألة - من القاعدة وتعليل الموثقة ( 1 ) وذيل
الصحيحة ( 2 ) كإطلاق أكثر الفتاوى - عدم الفرق في المخبر بين الواحد -
عدلا أو غيره - والمتعدد .
وحجية العدلين - على تقدير ثبوتها في ما نحن فيه - لا تزيد في إفادة
الإذن على الاستصحاب ، ولا تنافي وجوب القضاء مع انكشاف الخطأ ، فيكون
كما لو انكشف أن اليوم الذي ثبت ( 3 ) كونه عيدا كان من رمضان - وإن كان
الفرض نادرا - .
فظهر ضعف ما اختاره المحقق والشهيد الثانيان ( 4 ) - كما عن صاحبي
المدارك ( 5 ) والذخيرة ( 6 ) - من عدم وجوب القضاء مع شهادة العدلين ، لأنهما ( 7 )
حجة شرعية ، الصحيحة لا تنافيه ، لأن موردها كون المخبر واحدا . وفيه ما
عرفت من أن الحجة إنما تفيد جواز التناول ، وأما الصحيحة ( 8 ) فموردها وإن كان
خاصا بالواحد ، بل بالمرأة بل بغير العادلة ، إلا أن مقتضى قوله : " إنك لو كنت
أنت الذي نظرت . . " ( 9 ) . حصر عدم القضاء في صورة مباشرة النظر ، ويؤيده
هامش
( 1 ) أي : موثقة سماعة المتقدمة في صفحة 54 .
( 2 ) أي : صحيحة معاوية بن عمار المذكورة في الصفحة السابقة .
( 3 ) في " ف " : يثبت .
( 4 ) المحقق في جامع المقاصد 3 : 66 والشهيد في المسالك 1 : 56 .
( 5 ) مدارك الأحكام 6 : 92 .
( 6 ) ذخيرة المعاد : 501 .
( 7 ) في " ع " و " م " : لأنها .
( 8 ) المتقدمة في صفحة 59 .
( 9 ) الكافي 4 : 97 ، الحديث 3 .