ذلك ، لا أنه في حكم الصائم ، فيكشف ذلك عن أن الصوم يصدق حقيقة على
إمساك مجموع النهار مع النية قبل الزوال ، وهذا المعنى يتأتى من الصبي إذا بلغ
في أثناء النهار ولم يتناول شيئا ، فيمكن أن يكلف بالصوم وهو : الامساك
- المذكور مع النية قبل الزوال .
وجزء من الامساك وإن تحقق قبل البلوغ ، إلا أن أدلة وجوب الصوم
تدل على وجوب جعله مع الامساك في باقي النهار صوما ، بأن ينوي الصوم
ويمسك إلى الليل ، ولا استبعاد في عدم اتصاف الجزء السابق بالوجوب - كما في
الصوم الموسع والمندوب - فحقيقة الصوم يوجد من الممسك أول النهار بأن يجدد
النية قبل الزوال ، ولهذا يمتثل بذلك أوامر الصوم الايجابية والندبية .
وأوضح من ذلك لو قلنا بامتداد وقت النية في المندوب إلى الغروب .
ودعوى : أن ذلك في الواجب والمندوب في حكم الصوم ، يدفعه إطلاقات
الأخبار بحصول الامتثال .
وبهذا يتضح عدم الفرق بين ما إذا دخل الصبي في الصوم على وجه
الندب - كما هو مورد كلام الشيخ ( 1 ) - أو لم يدخل - كما هو مقتضى استدلال
المحقق ( 2 ) وصاحب المدارك ( 3 ) - وما ذكر وإن كان يتوهم جريانه في مثل الحائض
إذا طهرت قبل الزوال ، إلا أن ظاهر غير واحد من الأخبار ( 4 ) - الدالة على عدم
صحة الصوم منها إذا طهرت في أول النهار معللة بأن إفطارها من الدم - أن وجود
حدث الحيض بنفسه مفطر ومانع عن تحقق الصوم ، فهو بمنزلة الأكل والشرب
في عدم انعقاد الصوم بعدهما .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 203 كتاب الصوم ، المسألة 57 .
( 2 ) المعتبر 2 : 711 .
( 3 ) المدارك 6 : 193 .
( 4 ) الوسائل 7 : 162 الباب 25 من أبواب من يصح منه الصوم .