اسلام الكافر في نهار رمضان
وأما الكافر : فصحيحة العيص الدالة على أنه لا يجب عليه صوم يومهم
الذي أسلموا فيه إلا أن يسلموا قبل الفجر ( 1 ) تكشف عن أن الكفر ( 2 ) - أيضا -
مانع عن الصحة كالحيض ، أو عن أن الاسلام يجب ما قبله ( 3 ) حتى ( 4 ) أنه لا يقبل
أن يقع الجزء السابق مع الامساك الذي حصل قبل الاسلام متصفا بأنه جزء
الواجب . لكن هذا الوجه ضعيف والمعتمد الأول .
ومما ذكرنا ظهر وجه وجوب الامساك على المريض إذا برء قبل الزوال ،
كما هو المتفق عليه ظاهرا - كما حكي عن غير واحد - .
هذا ، ولكن الأظهر أن يقال : بأن مقتضى القاعدة مع قطع النظر عما دل
على جواز تجديد النية قبل الزوال هو : عدم اتصاف صوم مجموع النهار
بالوجوب . إذ لا يعقل اتصاف الشئ بعد الوقوع والانقضاء ( 5 ) بصفة .
وأما تلك الأخبار ، فإنما دلت على كون الامساك في أول النهر القابل
للاتصاف بالوجوب واجبا لسراية النية اللاحقة - والقابل للاستحباب
مستحبا ، والامساك المتحقق من الصبي قبل البلوغ لا يقبل الاتصاف
بالوجوب ، فلا يصير جزء واجب ، فلا يتصف الباقي فقط بالوجوب ، لأن الصوم
لا يتبعض .
والحاصل : أن النية اللاحقة إنما دل الدليل على تأثيرها في الامساك
السابق ، بحيث تجعله جزء واجب إذا كان في نفسه متصفا بالوجوب ، وجامعا
لشرائط الصحة . وكذا تجعل ( 6 ) ذلك الجزء جزء مستحب إذا كان في نفسه محكوما
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 238 الباب 22 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث الأول .
( 2 ) في " ج " و " ع " : عن أن الفجر .
( 3 ) عوالي اللآلي 2 : 224 والقمي في تفسيره 2 : 27 .
( 4 ) في " ج " و " ع " زيادة : بكشف عن .
( 5 ) في " ف " : والانعقاد .
( 6 ) في " ف " زيادة : فعل .