بالاستحباب ، جامعا لشرائط الصحة .
والحاصل : أن الدليل دل على أن إتمام الامساك المتحقق فيما قبل الزوال
يعد صوما واجبا ، ويخرج به عن عهدة الصوم الواجب إذا تحقق الوجوب حين
الامساك الخالي عن النية ، فإن النية لا تجعل غير الواجب المتحقق سابقا متصفا
بالوجوب بعد تحققه ، وإنما تجعل المتصف بالوجوب الخالي عن النية بمنزلة
المنوي ، فنية الصبي لا تؤثر في إيجاد صفة الوجوب لما تحقق من الامساك ، فهو
باق على عدم وجوبه ، وتعلق الايجاب بالامساك الباقي ليس إيجابا للصوم ، بل
هو تكليف آخر لا دليل عليه ، لأن الصوم لا يتبعض .
هذا كله مع أن الأخبار في كفاية النية قبل الزوال مختصة بغير المعين .
ومسألة الصبي في رمضان الذي حكم بعدم كفاية تأخر نيته عن الليل إلا
للناسي والجاهل والصبي ليس واحدا منهما ، فيدخل في عموم قوله : " لا عمل
إلا بنية " ( 1 ) الظاهر في التقارن ، وصريح ( 2 ) قوله : " لا صيام لمن لم يبيت الصيام من
الليل " .
وحاصل هذا الجواب يرجع إلى بطلان هذا العمل من جهة فوات النية ،
كما أن حاصل الأول يرجع إلى عدم قابلية اتصاف المجموع بالوجوب لا بنفسه ،
لعدم تعقله ، ولا بتأثير النية ، لعدم الدليل على تأثيرها في الايجاب .
اللهم إلا أن يجاب عن الوجه الثاني : باختصاص أدلة مقارنتها بمن
تلبس بأول الفعل بصفة الوجوب ، فبعد تسليم صدق ( 4 ) الصوم مع تأخر النية
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 7 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته ، الحديث 13 .
( 2 ) في " ف " و " م " : كصريح 316 ، الحديث الأول .
( 3 ) عوالي اللآلي 3 : 132 ، الحديث 5 ، وعنه المستدرك 7 : 316 ، الحديث الأول .
( 4 ) في " م " زيادة : بمن سبق التكليف عليه وبعد تسليم صدق . . .