هذا ، مضافا إلى ما علم من أن حكمة وضع الخمس استغناء بني هاشم
به عن الصدقات ، فلا بد لهذا القائل من القول بجواز أخذ الصدقات
لبني هاشم ، وحرمتها عليهم مختص بزمان ظهور الدولة العادلة التي لا يحتاج
الهاشمي فيها غالبا إلى خمس ولا زكاة .
فيكف كان ، فمنع حصة الأصناف عنهم في زمان الغيبة مما نقطع بعدم
جوازه ، مع أن الايصاء به واحدا بعد واحد في مثل زماننا معرض للتلف بل
موجب قطعي ، وكأنهم - كما قيل ( 1 ) - بنوا ذلك على أوقاتهم المملوءة بالعلماء
والصلحاء الأتقياء وظنوا قرب خروجه - عليه صلوات الله - أو أن زمان الغيبة كله
على ذلك المنوال ، ولم يعلموا بتسافل الحال وتقلب الأحوال بما يضيق عن
نشره المجال .
ضعف القول
بوجوب دفنه
ومما ذكر ظهر أضعفية القول بوجوب دفنه ، لأن الأرض تظهر كنوزها
للقائم عجل الله فرجه ، مع أن هذا القول مجهول القائل .
ضعف القول
بالتخيير بين
الايصاء والدفن
ويظهر من ضعف القولين : ضعف القول بالتخيير بين الوصاية والدفن .
وكيف كان ، فحبس حصة الأصناف عنهم قول مرغوب عنه ، ولذا
أعرض عنه المشهور ، بل لا يبعد عدم الخلاف فيه ، بناء على ما احتمل من
إرادة خصوص حصة الإمام مما ( 2 ) حكموا بوجوب حفظه بالايصاء أو الدفن ،
وعن السرائر ( 3 ) نسبة قول المشهور إلى جميع محققي أصحابنا ومحصليهم .
حاصل الأقوال
في حصة
الأصناف
ثم إن هذا كله في حصة الأصناف ، وحاصل الأقوال فيها خمسة :
هامش
( 1 ) الحدائق 12 : 452 .
( 2 ) في " ج " و " ع " : بما .
( 3 ) السرائر 1 : 499 .