ويمكن الاحتجاج للأولين بصحيحة ابن مسلم ، قال : " سألت أبا جعفر
عليه السلام عن الملاحة ، فقال : وما الملاحة ؟ فقلت : أرض سبخة مالحة يجتمع
فيها الماء ، فيصير ملحا ، فقال : هذا مثل المعدن ، فيه الخمس ، فقلت :
فالكبريت والنفط يخرج من الأرض ؟ فقال : هذا وأشباهه فيه الخمس " ( 1 ) .
بناء على أن مماثلة الأجزاء الملحية من الأرض للمعدن ليس بأوضح
من مماثلة المغرة والنورة وطين الغسل والجص ، فتأمل .
وفي رواية الشيخ بدل قوله : " هذا مثل المعدن " قوله : " هذا المعدن فيه
الخمس " ( 2 ) ولعل دلالته حينئذ أوضح ، فتأمل .
ومورد الاشكال في هذه الأمور : وجوب الخمس من حيث المعدنية
- ليراعى ( 3 ) فيه النصاب ولا يراعى فيه مؤونة السنة - أو من حيث
الاكتساب - فيعكس ( 4 ) المراعاة - ، وإلا فلا إشكال في أصل الوجوب في
الجملة .
ومقتضى عمومات الوجوب في الصنائع والاكتساب بعد مؤونة السنة
السليمة في المقام عن معارضة ما دل على أحكام المعدن ، هو الأخير .
نعم ، لو صدق الركاز على مطلق ما ركز في الأرض مما امتاز منها في
الجملة ، أمكن التمسك له بصحيحة زرارة ، قال : " سألته عن المعادن ما فيها ؟
هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 41 ، الحديث 1648 ، والوسائل 6 : 346 ، الباب 3 من أبواب ما يجب فيه
الخمس ، الحديث 4 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) التهذيب 4 : 122 ، الحديث 349 .
( 3 ) في " ع " : فيراعى .
( 4 ) في " ج " و " ع " : فعكس .