وجوب صرفه إليهم ، أي قدر كان إلا أن الله رضي عند الجهل بصرف
خمسه فيهم فتعين . فمثل هذا الكلام إنما يقال في مال يكون - أمره في نفسه ،
ومع قطع النظر عن جهالة مقداره - إليه ، فيكون الجهالة سبب الرضى بهذا
المقدار لا سبب كون أمره إليه .
اختصاص
المصرف ببني
هاشم
وحينئذ فيقوى اختصاص المصرف في هذا القسم ببني هاشم ، لا بمعنى
وجوب الخمس كما يظهر من بعض ، بل بمعنى كون المخرج قليلا كان أم كثيرا
من باب الخمس .
ويؤيد ما ذكرنا أن ما تقدم ( 1 ) من أخبار التصدق بمجهول المالك ظاهر
في المال المتميز دون المختلط ، ولم يعلم إجماع على الفرق بين المختلط وغيره .
وربما يدعى عموم رواية ابن أبي حمزة ( 2 ) للمختلط ، وفيه نظر .
ودعوى تنقيح المناط ، بأن يدعى عدم مدخلية خصوص التميز
والاختلاط إذا كان قدر المال معلوما ، معارضة بمثلها ، فإنه إذا وجب صرف
المقدار الواقعي من الحرام في مصرف الخمس ، فأي فرق بين كون ذلك
المقدار المخلوط معلوما للمكلف أو مجهولا له . مع أن العلم بالقدر لو أوجب
التصدق به لزم في القسم الرابع التصدق أولا بالقدر المتيقن ، فلا يبقى مورد
للخمس .
ودعوى أنه لعل لانضمام الشك إلى القدر المتيقن مدخلا . فيجب
التصدق بالقدر المتيقن إذا علم عدم الزائد عليه ، ويصرف في الخمس إذا
احتمل وجود زائد عليه ، أولى بأن يدفع بتنقيح المناط .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 248 - 249 .
( 2 ) الوسائل 12 : 144 ، الباب 47 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول .