هذا مضافا إلى معارضة الروايات المتقدمة الآمرة بالتصدق بما دل
على اختصاصه بالإمام ، أما رواية ابن حبيب المتقدمة ( 1 ) الواردة في مال
الميت فبما عرفت من رواية ابن فضيل المتقدمة ( 2 ) الدالة على اختصاص هذا
المال بالإمام عليه السلام ، فيكون ( 3 ) الأمر بالتصدق من باب الإذن ، بل ظاهر
رواية ابن حبيب ( 4 ) يأبى الحمل على الفتوى ، لاشتمالها على التكسب بذلك
المال وإخراجه صدقة قليلا قليلا مع احتمال إرادة الاخراج من ربحه .
وأما روايتا يونس ( 5 ) وابن أبي حمزة ( 6 ) الواردتان في من تعذر الوصول
إلى مالكه ، فبرواية داود بن يزيد " : إني قد أصبت مالا قد خفت فيه على
نفسي ، فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلصت منه ، فقال له أبو عبد الله
عليه السلام : لو أصبت صاحبه كنت تدفعه إليه ؟ فقال : إي والله ، فقال : والله
ما له صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره فحلف ، قال :
فاذهب واقسمه في إخوانك ولك الأمن مما خفت " ( 7 ) .
فإذا لم تكن تلك الأخبار سليمة في مواردها - وهو المال المتميز -
فكيف يتعدى منها إلى المختلط .
هامش
( 1 ) في الصفحة : 248 .
( 2 ) في الصفحة : 250 .
( 3 ) في " ف " : فيمكن .
( 4 ) المتقدمة في الصفحة : 248 .
( 5 ) راجع الصفحة 249 .
( 6 ) راجع الصفحة 248 .
( 7 ) الوسائل 17 : 357 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث الأول .