أحدها بغير تفريط من المستودع ، فإن المشهور كما في رواية السكوني ( 1 ) ،
اختصاص صاحب الدينارين بواحد من الباقي ، وتنصيف الآخر بينهما .
والظاهر أن المناط هو ( 2 ) ما ذكرنا من لزوم الترجيح بلا مرجح .
ولا يخفى أن ما نحن فيه نظيره ، بل أحد أفراده ، لأن المقدار المشكوك
بمنزلة الدينار المردد بين الشخصين .
ومثله ما ورد في صحيحة ابن المغيرة - في رجلين كان معهما درهمان ،
فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك - من : أن أحد
الدرهمين للأول ، والآخر بينه وبين صاحبه " ( 3 ) ، من غير تعرض ليمين منهما أو
من أحدهما ، فالظاهر أن المناط هو مجرد التسوية بينهما في الدرهم المشكوك ،
لعدم المرجح لأحدهما ، فالحكم ( 4 ) في هذا وسابقه إشارة إلى وجوب المصالحة
عليهما في مثل هذه الموارد .
ويؤيدهما ما ورد فيما إذا اشتري لرجل ثوبا بعشرين ولآخر ثوبا آخر
بثلاثين فاشتبها ، فإن المشهور كما في رواية إسحاق بن عمار : " إنه يباع
الثوبان ويعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن ، وصاحب العشرين ( 5 )
خمسي الثمن " ( 6 ) فإن الظاهر منها وجوب المصالحة بينهما قهرا على هذا النحو ،
ولعل وجه ترجيح صاحب الثلاثين - مع احتمال كون ما اشتري له مساويا لما
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 171 ، الباب 12 من كتاب الصلح ، الحديث الأول .
( 2 ) ليس في " ف " : هو .
( 3 ) الوسائل 13 : 169 ، الباب 9 من كتاب الصلح ، الحديث الأول ، منقولا بالمعنى .
( 4 ) في " ف " : والحكم .
( 5 ) في الوسائل : والآخر .
( 6 ) الوسائل 13 : 170 ، الباب 11 من كتاب الصلح ، الحديث الأول .