وبما ذكرنا يندفع ما يورد على ما ذكره الشهيد والمحقق الثانيان ( 1 ) .
أولا : بالنقض بما لو دفع الزكاة على تقدير سلامته فبان تالفا ، وقد مر
الحكم بالاسترداد مع بقاء العين أو احتسابه من زكاة مال آخر مع البقاء
والتلف إذا تلف ولم يكن القابض عالما بالحال .
وثانيا : بأن زيادة المؤونة تكشف عن نقص الخمس ، لأنه إنما يجب
بعد المؤونة ، فالواجب في هذه السنة - واقعا - خمس الفاضل عن المؤونة
الواقعية ، لا ما أعتقده مؤونة .
ويمكن دفعه : بأن وضع المؤونة من باب الرخصة للمالك ، كما يستفاد
من الأخبار ، فإذا أقدم المالك على الدفع من الابتداء تعويلا على أصالة عدم
مؤونة أخرى فلا يجوز له الاسترداد ، ومنه يظهر الفرق بينه وبين مسألة
الزكاة ، فإن المدفوع على تقدير تلف المال ليس زكاة له .
لكن الانصاف : أن ما ذكراه لا يخلو عن نظر ومنع ، وسيأتي بيان في
آخر مسألة المكاسب .
تعلق الوجوب
بظهور الربح
ثم إن الظاهر تعلق الوجوب بمجرد ظهور الربح من غير حاجة إلى
الانضاض ، لصدق الاستفادة بمجرد ذلك .
هل تجبر
الخسارة
بالربح ؟
ولو خسر وربح ، فالظاهر جبران الخسارة بالربح إذا اتفقا في تجارة
واحدة ، بأن أخذ شيئين صفقة ، فربح في أحدهما وخسر في الآخر .
ولو كانا في مال واحد في تجارتين ، فإن كان كلاهما متعاقبين في مال
واحد ، فالظاهر أيضا الجبران ، وذهب بعض مشايخنا ( 2 ) إلى عدم جبر ( 3 )
هامش
( 1 ) المتقدمة في الصفحة السابقة .
( 2 ) الجواهر 16 : 61 .
( 3 ) في " ف " : جبران .