سيرتهم عليه ، من قول أو فعل أو ترك ، وقد يسمّى بالعادة . وله أنواع وتقسيمات عديدة ، فإنّه قد يكون عامّاً وقد يكون خاصّاً ، وقد يكون صحيحاً وقد يكون فاسداً ، وقد يكون دقّيّاً وقد يكون مسامحيّاً ، ولا يسع المجال لبسط ذلك .
ولكنّ الذي ينبغي توضيحه هو أنّ العرف إنّما يعتمده الشارع في مجال تحديد وتشخيص الموضوعات الصرفة ، وهي الموضوعات التي لم يتكفّل بتحديدها ، بل أوكل أمرها إلى الفهم العرفي ، من قبيل الإناء والصعيد ونحوهما .
وأمّا في مجال تطبيق المفاهيم على مصاديقها ، فلا يعتنى بالمسامحات العرفيّة ، بل يكون المدار على الدقّة العقليّة حينئذٍ ، ويضرب بالتسامح العرفي عرض الجدار .
193 - ما الفرق بين الارتكاز المتشرّعي والإجماع
؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : المراد من الارتكاز هو : رسوخ مفهوم خاصّ في ذهن طائفة من الناس أو أغلبهم أو كلّهم ، من قبيل ارتكاز حرمة الكعبة عند المسلمين قاطبة ، أو ارتكاز قبول خبر الثقة عند كافّة العقلاء .
وبذلك يظهر الفرق بينه وبين الإجماع ؛ إذ كلّ أمر ارتكازي قد يكون هنالك إجماع بل إطباق على طبقه ، بينما ليس كلّ إجماع يكون معقده ارتكازيّاً .
194 - إذا كان العقل والإجماع دليلين غير مستقلّين في الحجّيّة إلّامن خلال الكتابوالسنّة
، فلماذا يجعلهما الاصوليّون دليلين في عرض واحد مع الكتاب والسنّة ؟ أوَ لا يكفي أن يذكروا أنّ الكتاب والسنّة هما الدليلان فقط ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : الصحيح أنّ العقل والإجماع كاشفان عن الحكم الشرعي ، وليسا دليلين شرعيّين مستقلّين كالكتاب والسنّة ، وبالتالي فهما ليسا في عرض الكتاب والسنّة ، وإنّما جاء ذكرهما في عرض الدليلين المذكورين مجاراة للمنهج الدراسي عند العامّة ، كما ذكر ذلك بعض الباحثين قدس سره ؛ لأنّ الشيعة وإن كانوا هم الأسبق لغرس بذرة علم الأصول ، إلّاأنّ العامّة - لشدّة حاجتهم إليه ، باعتبار