باسمهِ جلّت أسماؤه : المراد من الحكم العقلي هو درك العقل ؛ إذ ليس للعقل أن يحكم بشيء ، والدرك يلازم وجود المُدرك قبله ، وعليه فعندما يحكم العقل بالمنجّزيّة فمعنى ذلك دركه استحقاق العبد للعقاب على مخالفة ما قطع بوجوبه الشرعي ، وهذا شيء متحقّق تكويناً فلا يكون قابلًا للجعل .
والقول : « بأنّ الحكم العقلي لا يكون إلّامعلولًا ، فيكون مجعولًا بالضرورة » منشؤه الخلط البيّن بين التكوينيّات والتشريعيّات ، فلا يلتفت إليه .
191 - أرجو تحديد تعريف على نحو الدقّة لمصطلح ( العقلاء ) عند الاصوليّين ؟ فمن هم العقلاء ؟
هل هم من المسلمين فقط أم من غيرهم ؟ وكم يجب أن يكون عدد الناس ليستحقّوا تسمية العقلاء ؟ وما أصل شرعيّة سيرة العقلاء ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : المراد من مصطلح العقلاء : عقلاء بني الإنسان بما هم عقلاء ، لا بما هم أتباع ديانة سماويّة ، فمثلًا : عندما يقال : إنّ سيرة العقلاء قائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، فالمراد من ذلك أنّ عقلاء العالم بما هم عقلاء - وبغضّ النظر عن أديانهم ومللهم - يرجع جاهلهم إلى عالمهم ، ولا علاقة للشرع الشريف بتأسيس سيرتهم هذه .
وإذا كان الأمر كذلك ، فلا معنى للسؤال حينئذٍ عن العدد المطلوب في انعقاد السيرة ؛ إذ الفرض أنّ السيرة محلّ البحث هي سيرة العقلاء بما هم عقلاء ، فلا تنعقد إلّا بهم جميعاً ، وليس يعقل أن يخالفها عاقل بما هو عاقل حينئذٍ .
وأمّا شرعيّتها فإنّها تكتسبها من إمضاء الشارع المقدّس ، سواء كان إمضاؤه عن طريق تقريره أم عدم ردعه ، وعليه فمتى ما ردع الشارع عنها يكون قد أسقطها عن الاعتبار .
192 - ما هو العرف ؟ وما أنواعه ؟ وهل العرف ثابت أم متغيّر ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : العرف عبارة : عمّا تعارف عليه الناس ، وجرت