ألا يستوجب قولهم هذا التناقض باعتبار أنّ كلّ معلول لا بدّ له من علّة ؟ فكيف يكون الذاتي معلولًا ولا علّة له حسب قولهم ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : الذاتي لا يعلّل ليس معناه أنّه موجود بلا علّة ، وإنّما معناه أنّ الذات والذاتي يستحيل جعله بالجعل التكويني ، لأنّ جعل شيء لشيء إنّما يصحّ فيما يمكن فيه التفكيك بين المجعول والمجعول له ، ومن الواضح أنّه يستحيل التفكيك بين الشيء وذاته ، وكذا بينه وبين ذاتيّاته .
169 - يقول الفلاسفة : إنّ القاعدة العقليّة التي تقول : ( النقيضان لا يجتمعانولا يرتفعان ) والتي تبنى عليها جميع المعارف البشريّة ثابتة منذ الأزل
، بمعنى أنّها متقرّرة وثابتة في نفس الأمر والواقع ، سواءٌ وجد خلق أم لم يوجد ، وهذا يعني أنّها أزليّة ، كما أنّ اللَّه تعالى أزلي مع أنّ المستفاد من الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام أنّه لا أزلي إلّااللَّه تعالى ، فما هو رأيكم الشريف في هذه المسألة الدقيقة حيث أنّ التسليم بقول الفلاسفة يؤدّي إلى الالتزام بتعدّد الأزلي والقديم ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : معنى أنّه لا أزلي إلّااللَّه تعالى : أنّه لا موجود أزلًا إلّا اللَّه تعالى ، ومعنى أنّ اجتماع النقيضين محال أزلًا : أنّ محاليّته ثابتة في نفس الأمر ، في مقابل ما يكون موطنه الخارج كالجواهر والأعراض ، أو ما يكون موطنه الذهن ، أو ما يكون موطنه الاعتبار ، فلا تنافي بين المطلوبين ؛ لأنّ الأزليّة المنفيّة غير الأزليّة المثبتة .