تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
لجسم الفلك الأعلى ، وبلحاظٍ آخر خالق لنفس الفلك الأعلى ، ممّا يوجب توهّم كون العقل الأوّل خالقاً كالخالق المتعال ( سبحانه وتعالى ) ، وليس الأمر كذلك ؛ لأنّ مراده من خالقيّة العقل الأوّل - وكذا بقيّة العقول بالنسبة إلى ما دونها - كونها واسطة للفيض ليس إلّا .

161 - قرأتُ للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( قدّست نفسه الزاكية ) أيضاً في كتابه

( الفردوس الأعلى ) العبارة التالية : « وهذا الوجود الممتدّ الساري والمستوعب الذي أشرق على ظلمات الماهيّات وهياكل الممكنات هو الواحد الجامع للكثرات‌وهو وجه الواحد الأحد الباقي ببقائه الدائم بدوامه وإنّما الفناء والتغيّرات للحدود والأعدام والوجود يستحيل أن يقبل ضدّه » فما هو مقصوده من كلامه هذا ؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : مراده من الوجود الممتدّ الساري : ما يعبّر عنه في كلمات الحكماء ب ( الوجود المنبسط ) أو ب ( النفس الرحماني ) ، وقد تقدّمت الإشارة إليه في بعض الأجوبة ، والذي أراد بيانه هو : أنّ هذا الوجود لا يقبل العدم ؛ لما هو مبرهن في محلّه من أنّ الوجود يستحيل أن يقبل ضدّه .

162 - هل الأصالة للوجود أم للماهيّة ؟

وما هي الثمرة الشرعيّة المترتّبة على إثبات الأصالة للوجود أو للماهيّة والاعتباريّة للآخر ؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : القول بأصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة هو القول الذي قام عليه البرهان ، ولا يخفى على أصحاب الفنّ مدى الثمرات المهمّة التي تترتّب عليه ، وليس هنا مجال بسطها ، ولكن نكتفي بالإشارة إلى واحدة من ثمراته ، وهي : أنّ الصحيح بناءً على أصالة الوجود هو القول بعدم استقلال المعلول عن علّته المانحة لوجوده ، وبناءً عليه فإنّه من الممكن حلّ كثير من المسائل الشائكة والمهمّة ، من قبيل نفي الجبر والتفويض ، وإثبات التوحيد الأفعالي ، ممّا يعني أنّ البحث عن أصالة الوجود أو الماهيّة ليس مجرّد ترف فكري ، بل هو بحث