159 - لقد قرأت للشيخ الجليل محمّد حسين كاشف الغطاء قدس سره في كتابه ( جنّةالمأوى ) هذه العبارة :
« وبالجملة : فالموجودات المجرّدة أو العقول الفعّالة ( والمدبّرات أمراً ) كما في لسان الشرع تمرّ على الزمان ولا يمرّ الزمان عليها ، وتحكم على المادة ولا تحكم المادّة عليها ، والمادّة التي تعلّقت بها كأجسامها العنصريّة الشريفة مقهورة لروحها المجرّدة ، ويجري عليها حكم التجرّد فلا يعوقها عن الاتّصال بالملأ الأعلى فضلًا عن الأدنى عائق » ، والمرجو منكم بيان المراد من كلامه ( رفع اللَّه في الخلد مقامه ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : لعلّ مراده قدس سره ما يشير إليه أرباب الحكمة من أنّ العوالم أربعة : عالم اللاهوت ، وعالم الجبروت ، وعالم الملكوت ، وعالم الملك ، وكلّ واحد من هذه العوالم مهيمن على ما دونه ، وبالتالي فإنّ ما كان من سنخ المجرّدات فهو فوق المادّة والزمان والمكان ، وما كان كذلك فلا ريب في أنّ له السلطنة حتّى على المادّة التي لها تعلّق به ؛ لأنّ المادّة من عالم الملك والمجرّدات من عالم الملكوت ، فتكون مسيطرة عليها بالضرورة .
160 - لقد قرأت للشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ( قدّست نفسه الزكيّة ) في كتابه ( الفردوس الأعلى ) حين تكلّم عن العقل الأوّل هذه العبارة :
« فمن حيث تلعّقه بمبدأه صدر منه العقل الثاني ونال فيض الوجود ، ومن حيث تعقّله لوجود ذاته خلق نفس الفلك الأعلى ، ومن حيث تعقلّه لماهيّته وحدّه وإمكانه - وهذه الثلاثة عبارة عن معنى واحد - خلق جسم الفلك الأعلى وهكذا الكلام في العقل الثاني ، وتلك الجهات والحيثيّات الثلاثة فيه أيضاً موجودة » ، فما هو مقصوده من هذه العبارة ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : هذا المقطع من كلامه قدس سره مرتبط بنظريّة العقول العشرة التي تبنّاها المشّاؤون من الفلاسفة وتبعهم الإشراقيّون ؛ لتصحيح صدور الكثير عن الواحد ، ولكنّها مجرّد فرضيّة لا برهان عليها ، إلّاأنّ النقطة التي قد يشوبها شيء من الغموض في كلامه هي تعبيره عن العقل الأوّل بأنّه بلحاظٍ خالق