وليست نابعة عن نفس الأحكام المذكورة ، بمعنى أنّ الناس لو تعاملوا مع مسألة الاختلاف في ثبوت الهلال - مثلًا - تعاملًا صحيحاً ، ولم يحوّلوا الاختلاف إلى خلاف بينهم ؛ لما كانت هنالك أيمشكلة في البين ، كما أنّهم لو انتظموا انتظاماً دقيقاً في تطبيق أحكام المشاعر لاجتنبوا الوقوع في الكثير من المشاكل والسلبيّات ، وعليه فليس من الصحيح أن نلقي باللائمة على التشريع مع أنّ المشكلة تكمن في تطبيقه .
وأمّا ما دلّ على أنّ شهر رمضان تامّ بأيّامه الثلاثين ، فهو غير نقي السند ، ولم يعمل به فقهاؤنا .
694 - يقول بعض المثقّفين : « إنّ الإسلام يحتقر اللون الأسود من البشر ويحبّاللون الأبيض حيث يقول القرآن
: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ « 1 » وهذا دليل على ازدراء الإسلام واحتقاره للون الأسود والسود » فما رأيكم في ذلك ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : قال اللَّه سبحانه وتعالى : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 2 » ، وهو بهذا يوضّح أنّ مقياس التفاضل في الإسلام ليس إلّاالتقوى والقرب من اللَّه سبحانه وتعالى ، فلا قيمة للون ولا للمال ولا للحسب ولا لغير ذلك .
وأمّا العقاب بتسويد الوجه ، والثواب بتبييضه يوم القيامة ، فما هو إلّاتعبير كنائي عن حالتي الحزن والفرح اللتين تعتريان الإنسان ، وهذا له نظائر متعدّدة في القرآن الكريم ، ومنها قوله تعالى : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 106 . .
( 2 ) الحجرات 49 : 13 . .
( 3 ) النحل 16 : 58 . .