تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
نظريّة التطوّر ؟ أم عن طريق الطفرات الوراثيّة ، بمعنى أنّ آدم عليه السلام كان ذا سمات بشريّة معيّنة ولون معيّن ولغة معيّنة وإذا كان كذلك فكيف نشأ كلّ هذا التنوّع من أبيض وأسود وأسمر وأشقر وآسيوي وأفريقي وأوروبي وغير ذلك ؟ وكذا ينجرّ السؤال بالنسبة للحيوانات والنباتات فطيور الحمام - مثلًا - منها مئات الأنواع وكذا الخيول والكلاب والقطط والنباتات كذلك فالتفّاح - مثلًا - منه الأحمر والأخضر والأصفر ومنه الحلو والحامض والتمر منه آلاف الأنواع أيضاً ، فإذا كان اللَّه أوّل ما خلق شجرة تفّاح واحدة فكيف تنوّع التفّاح بعد ذلك بهذا الشكل ؟ علماً أنّ هناك من الروايات ما تشير إلى أنّ سبب التنوّع هو دعاء بعض الأنبياء كدعاء النبيّ نوح عليه السلام على ابنيه لاستهزائهما به وأنّ سبب خلق بعض الحيوانات كذلك ، كما تدلّ على ذلك أخبار المسخ فهل يمكننا التسليم بمثل هذه الروايات أو لا بدّ من رفضها ؟ وما هو التفسير المقبول دينيّاً لها دون الدخول في متاهات نظريّة النشوء والارتقاء ؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : التنوّع المذكور مرهون بالظرف الذي يعيشه الإنسان من الزمان والمكان ، فمثلًا : الذي يعيش في الأماكن الباردة يكون أبيض البشرة ، والذي يعيش في الأماكن الحارّة يكون أسود اللون ، وبضمّ لغة إلى أخرى - بشكل أو بآخر - تتكوّن اللغات الأخرى ، وقابليّة الإنسان للتعلّم والنطق كفيلة بذلك . وأمّا التنوّع في الحيوان فبعضه إبداع إلهي محض ، وقد تتدخّل فيه عوامل بيئيّة وأسباب أخرى معروفة لدى أهل الاختصاص ، وبعضه إبداع عرضي كالتلاقح بين الأنواع المختلفة في الحيوانات وكذا النباتات كما في التطعيم وغيره ، وكلّ ذلك لا يخرج عن دائرة الإبداع الأوّل والسنّة الإلهيّة . ولا مانع من الالتزام بنظريّة التطوّر في غير الإنسان ، بل وفي الإنسان أيضاً ما لم يصل إلى حدّ إرجاع بعض الأجناس إلى الأخرى كالإنسان إلى القرد ، كما هي
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 325 | السيد محمد صادق الروحاني