كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً « 1 » .
وأمّا الثاني : فلأنّ خطابات الشارع المشعرة بانتقاص المرأة خطابات متشابهة ، وهي قابلة للتوجيه بما يتلائم مع احترام الشارع لجنسها ومكانتها ، وكشاهدٍ على ما نقول نأخذ قول النبيّ صلى الله عليه وآله :
« النساء حبالة الشيطان »
« 2 » ، فإنّ البعض قد يستشعر منه انتقاصاً للمرأة ومكانتها ، والحال أنّه لا يدلّ على أكثر من كون المرأة - باعتبار ما تمتلكه من مقوّمات الجمال الفاتن - مصدراً من مصادر الإغراء ، التي قد يستفيد منها الشيطان للإيقاع بالآخرين في الرذيلة .
الثامنة : وأمّا ولاية الرجل على المرأة ، فلا توجد لدينا في التشريع ولاية مطلقة لجنس الرجال على جنس النساء ، بل كلّ ما لدينا هو ولاية خصوص الأب أو الجدّ للأب على الفتاة الباكرة في خصوص أمر زواجها فقط ، كما يذهب لذلك بعضُ أعلام الطائفة ( قدّست أسرارهم ) ، وإن كنّا نخالفهم الرأي ، ونرى أنّ الأب لا ولاية له على البكر الرشيدة حتّى في أمر زواجها ، مع التزامنا بأنّ الاحتياط الذي لا ينبغي تركه إنّما هو في استئذان الأب والأخذ بمشورته ؛ إذ أنّ مشاركة الأب لابنته في قرار زواجها - بحسب الغالب - تصبّ في مصلحتها ، وتساهم في تأسيس سعادة حياتها ، من غير أن يكون في ذلك أدنى انتقاص لها .
التاسعة : وأمّا حرمان المرأة من بعض المناصب : فلأنّ بعضها - كالقضاء - لا ينسجم مع واقعها التكويني ؛ لكونه يحتاج إلى المزيد من الشدّة والصرامة ومجانبة العواطف ، ولا يجتمع ذلك إلّاللرجل ؛ ولأنّ بعضها الآخر - كمرجعيّة التقليد - لا ينسجم تشريعه لها مع سائر قوانين منظومة التشريع ؛ إذ أنّ غير واحدٍ من تشريعاته ليس الغرض من ورائها إلّاالحيلولة دون اختلاط النساء بالرجال ، وبما
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 35 . .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : 4 : 376 . .