الشارع الأقدس ، كما ذكرنا ذلك مفصّلًا في كتاب الشهادات من فقه الصادق - ليست على النصف من شهادة الرجل دائماً ، بل حالها يختلف من مورد إلى موردٍ آخر ، فهي في بعض الموارد - كالشهادة على البكارة والثيبوبة - تُقبل مطلقاً ، بينما في بعض الموارد تمنع مطلقاً ، كما أنّها في بعض الموارد وإن اعتبرت نصف شهادة الرجل ، إلّا أنّها في البعض الآخر - كالوصيّة التمليكيّة مع عدم وجود إلّاشهادتها - يثبت بها ما لا يثبت بشهادة الرجل ، ممّا يعني أنّ قيمة شهادة الرجل ليست أعلى شأناً من قيمة شهادة المرأة ، وإلّا لم يكن الشارع يقبل شهادتها في بعض الموارد ، بينما لا يضع أياعتبار لشهادة الرجل فيها .
الرابعة : وأمّا نقصان العقل والدين والحظّ فقد أوضحت الروايات المقصود منه بما لا يتنافى مع كمال التكوين والتشريع ؛ إذ نقصان العقل يُراد به : غلبة الجانب العاطفي - المُقوّم لُانثويّة المرأة وكيانها الوجودي - على جنبة التعقّل لديها في المواقف المثيرة لعواطفها ، ويُراد بنقصان الدين : توقّفها عن أداء الصلاة والصيام أيّام عادتها ، ويُراد بنقصان الحظّ : نقصان نصيبها في الإرث عن نصيب الرجل .
الخامسة : وأمّا فيما يعود إلى إباحة التعدّد للرجل دون المرأة ، فوجهه : ما ذكرناه سابقاً من أنّ انتظام الحياة الاجتماعيّة مرتبطٌ باستحكام وحدة الأسرة ؛ إذ لو انثلمت وحدةُ كلّ اسرةٍ في المجتمع ، وتفكّك نظامها لاستحال انتظام الحياة الاجتماعيّة ، وسادت الفوضى والمفاسد في كلّ أرجائها .
ومن الواضح جدّاً : أنّ استحكام وحدة البنية العائليّة يتوقّف على وحدة ربّ الأسرة ؛ إذ أنّه لو تعدّد لأنهار البناء الاسري لكلّ أسرة ، بداهة أنّ توجّهات أرباب الأسرة وآراءهم - حال تعدّدهم - لن تكون متّفقة ، ممّا سيؤدّي إلى عدم خضوع الأسرة لسلطةٍ واحدةٍ ، وعليه فلو أباحَ الشارعُ التعدّد الزوجي لكلّ امرأة ؛ لكان لازمُ ذلك فساد النظام الاجتماعي وسيادة الفوضى فيه .
السادسة : وأمّا دعوى الاختلاف بين الرجل والمرأة في القضايا العقائديّة
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٧