باسمهِ جلّت أسماؤه : بالإمكان أن نجيب عن الشبهات المذكورة من خلال إيضاح النقاط التالية :
الأولى : إنّ القيمومة التي تعني : تدبير شؤون الأسرة من زوجةٍ وأولادٍ فيما يرتبط بسكناهم والإنفاق عليهم ونحو ذلك لم يثبتها الإسلام لجنس الذكر على جنس الأنثى ، ولذا لا قواميّة للأخ على الأخت - مثلًا - ولا للابن على الامّ ، وإنّما هي ثابتة لخصوص الزوج على الزوجة ، والوجه في ذلك واضح ؛ إذ أنّ تماسك الأسرة أساسُ تماسك المجتمع ، ولا يمكن أن يتحقّق تماسكها إلّابوحدة القيّوم عليها ، وبما أنّ منصب القيمومة يحتاج إلى المزيد من القوّة والحزم وتغليب جانب العقل على جانب العاطفة ، فهذا يجعل من الزوج - بحكم تكوينه الجسدي والنفسي - هو الأوْلى من الزوجة بوظيفة القيمومة على الأسرة .
الثانية : وأمّا مسألة الإرث ، فقد أجاب عنها الإمام الصادق عليه السلام ابن أبي العوجاء حين قال له : ما بالُ المرأة المسكينة تأخذ سهماً واحداً ، ويأخذ الرجل سهمين ؟
فأجابه الإمام عليه السلام بقوله :
إنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة وإنّما ذلك على الرجال ؛ فلذلك جعل للمرأة سهماً وللرجل سهمين » « 1 » .
ومقصودُ الإمام عليه السلام : أنّ الرجل هو المُلزم شرعاً بإمهار الزوجة والإنفاق عليها وعلى الأبناء والأبوين الضعيفين ، كما أنّه أحد أفراد العاقلة الذين يقع عبءُ الدية على كاهلهم ، بينما المرأة في سعة من كلّ ذلك ؛ إذ أنّها ليست مكلّفة بأي مسؤوليّة إنفاقيّة ، ممّا يؤكّد أنّ مقتضى العدل التشريعي هو جعل نصيب الرجل في الإرث أكبر من نصيب المرأة ، ليتلائم نصيبه مع حجم مسؤوليّاته .
الثالثة : وأمّا بالنسبة لشبهة اعتبار شهادة المرأة نصف شهادة الرجل ، فأكثرُ المثيرين لها لم يكلّفوا أنفسهم تتبّع تشريعات الإسلام ؛ إذ أنّ شهادة المرأة - بنظر
هامش
( 1 ) الكافي : 7 : 85 . .