وهكذا يقال بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة ، فإنّ تشريعها إنّما يتمّ على ضوء ملاحظة الحالات العامّة دون الحالات الاستثنائيّة ، وبما أنّ الحالة العامّة في نظام الحياة هي تحمّل الرجل لمسؤوليّة الإنفاق على المرأة ؛ لذلك جاء تشريع قانون القيمومة طبقاً لملاحظة هذه الحالة العامّة .
الأمر الثاني : إنّ بيان آية القيمومة لوجه ثبوت القيمومة لخصوص الرجل دون المرأة ، ليس من باب بيان علّة الحكم ، وإنّما هو من باب حكمة الحكم ، ومن المعلوم أنّ انتفاء حكمة الحكم لا يوجب انتفاءه ، فلا يصحّ القول بانتفاء القيمومة عند انتفاء الإنفاق ؛ نظراً لكون الإنفاق حكمة لا علّة .
والمتحصّل من كلا الأمرين : أنّ مجرّد قيام المرأة بدور الإنفاق على الزوج ، لا يوجب تغييراً في الحكم الشرعي .
607 - ورد في بعض الروايات عن العترة الطاهرة عليهم السلام بعض الأمور التي يُفهم
منها الحطّ من كرامة المرأة وإنسانيّتها كقول الإمام الباقر عليه السلام لمن سأله عن جواز النظر لمن يُراد الزواج بها : « نعم إنّما يشتريها بأغلى ثمن » ، فهل المرأة سلعة تباع وتُشترى ؟ ومثل ذلك قول الإمام الصادق عليه السلام : « إنّما المرأة لعبة الرجل » فما هو المعنى الحقيقي لهذه الروايات ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : أمّا التعبير بالشراء بالنسبة للمرأة : فلا يُراد به شراء نفس المرأة ، وإنّما يُراد به شراء منفعة الاستمتاع بها ، ولا غضاضة في ذلك .
وأمّا التعبير عن المرأة - الزوجة - بلعبة الرجل : فلأنّ الشارع لم يأذن للرجل في ملاعبة غيره ملاعبة جسديّة إلّاالزوجة فقط ، فهي لعبة الرجل والرجل لعبتها أيضاً ؛ إذ يصحّ لكلّ منهما أن يستمتع بالآخر بسائر الاستمتاعات ، وهذا ما يستفاد من قراءة الرواية كاملة ، فالسائل حين سأل الإمام الصادق عليه السلام : ما يحلّ للرجل من المرأة وهي حائض ؟