والأخلاقيّة فهي غير ثابتة ، وأمّا الاختلاف في بعض القضايا الفقهيّة : فيعود لاختلاف الطبيعة التكوينيّة لكلّ منهما ، والتي لا يتمّ انسجام الكون والحياة إلّابها ، فمثلًا : لمّا كان الوجود التكويني للمرأة - الذي يقتضيه نظام الحياة - مبيّناً على الجمال الفاتن ، اقتضى ذلك أن يكون القانون التشريعي على طبقه ، فحكم الشارع بلزوم الحجاب على المرأة دون الرجل ، ولمّا كان وجودها التكويني أيضاً ممزوجاً بالعاطفة المتدفّقة ، اقتضى ذلك أن يكون الحكم الشرعي على طبقه أيضاً ، فجعل لها الشارع حقّ حضانة أولادها لمدّة سنتين بلا خلاف ، ولم يجعله للرجل .
السابعة : وأمّا دعوى ذكوريّة النصّ الديني فيُريد بها أصحابها أحد معنيين :
المعنى الأوّل : توجيه الخطاب للرجال دون النساء . والمعنى الثاني : إشعار خطابات الشارع بانتقاص المرأة .
والحقّ أنّ كلا المعنيين باطلان .
أمّا الأوّل : فلأنّ المتتبّع لخطابات الشارع - كتاباً وسنّة - يجد أن أكثرها موجّه لعموم أهل الإيمان ذكوراً وإناثاً ، ولا اختصاص له بالرجال دون النساء ، نظير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ « 1 » ، كما أنّ قسماً منها موجّهٌ بشكل صريح للإناث والذكور معاً ، كقوله تعالى : وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ « 2 » .
وقوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 30 . .
( 2 ) غافر 40 : 40 . .