وأمّا قوله تعالى : وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ، فقد جاء بعد قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ، وهذا يصلح أن يكون شاهداً على أنّ الآية محلّ السؤال يُراد بها نفي العلم بغيب الساعة ، ولاأقل من إجمالها ، وعلى فرض إرادة مطلق الغيب منها فليس يُراد بها إلّا نفي العلم الذاتي بالغيب ، وهذا لا ينافي ثبوت العلم بالغيب بتعليم الله تعالى .
وأمّا باقي الأئمّة ( عليهم السلام ) فقد تواترت الأخبار على أنّ كلّ ما يعلمه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يعلمه الأئمّة ( عليهم السلام ) ، فكما أنّ علم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بتعليم من الله تعالى ، فكذلك يكون علم الأئمّة ( عليهم السلام ) .
167 - يقول الله ( جلّ وعلا ) في كتابه الكريم :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِوَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا « 1 » ، وهناك سؤالان مرتبطان بهذه الآية المباركة :
1 - إذا كان زيد ابناً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالتبنّي ، فالواحد من عامّة الناس لايشتهي امرأة ضيفه ، فضلا عن زوجة ابنه ، فكيف يُتصوّر ذلك في حقّ رسول الله الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
باسمه جلت أسماؤه : لم يشته رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زوجة زيد ؛ ليرد هذا السؤال ، بل أنّ الله تعالى كان قد أخبر نبيّه بأسماء أزواجه في الدنيا وكانت زينب زوجة زيد منهنّ ، وأنّه سيتزوّجها فيما لو طلّقها زيد ، فأخفى النبيّ ما عرّفه الله من ذلك ، وفي نفس الوقت قدّم النصيحة لزيد عندما جاءه وأخبره برغبته في طلاق زينب ، فكان زيد مصرّاً على الطلاق لتتمّ إرادة الله تعالى .
2 - هل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي لا يخشى في الله لومة لائم هو نفسه الذي يخشى الناس
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 37 . .