الأنبياء ( عليهم السلام ) كونه العلّة الغائيّة لوجودهم ، ولا ريب في أفضليّة العلّة وتقدّمهارتبة على المعلول .
161 - يقول البعض : إنّ الذي عبس هو الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فهل هذا صحيح ؟
باسمه جلت أسماؤه : لا يمكن القول بكون العابس هو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وذلك لُامور :
الأمر الأوّل : إنّ مخاطبة الله تعالى للعابس بقوله : عبَسَ « 1 » عدولٌ من صيغة المخاطب ) عبستَ ( إلى صيغة الغائب ، وهذا في مثل المقام لا يكون إلّا لتحقير المخاطب - كما هو محرّر في علم البلاغة - فهل يُتصوّر ذلك في حقّ رسول الله الأعظم ) صلى الله عليه وآله ( ؟ !
الأمر الثاني : إنّ كلّ واحدة من آيات القرآن الكريم تدلّ على الآية الأخرى ، وبما أنّ واحدة من آيات القرآن هي قوله تعالى : فَبِمَا رَحْمَة مِنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِن حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ « 2 » ، فإنّها تدلّ بوضوح على أنّ المقصود من العابس في آيةعَبَسَليس هو النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لتنافي ذلك مع الآية المتقدّمة التي تدلّ على أنّ خُلق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يحول دون تحقّق العبوسة منه .
الأمر الثالث : إنّ لدينا عدّة من الروايات الشريفة التي تدلّ على أنّ العابس رجلٌ من بني اميّة ، منها : ما عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « نزلت في رجل من بني اميّة ، كان عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فجاءه ابن امّ مكتوم ، فلمّا رآه تقذّر منه ، وعبسَ ، وجمع نفسه ، وأعرض بوجهه عنه ، فحكى الله سبحانه ذلك ، وأنكره عليه » .
162 - إنّ نبيّ الله إبراهيم ( عليه السلام ) قد جمع بين مقام الإمامة ومقام النبوّة ، فهل أنّ نبيّنا
هامش
( 1 ) عبس 80 : 1 .
( 2 ) آل عمران 3 : 159 . .