للرحمة ، فإنّ الرحمة لها شرائط وموانع ، والكافر لوجود المانع - وهو الكفر - لاتشمله الرحمة ، وإلّا فإنّه لو أزالَ هذا المانع من وجوده لكان من المشمولين لرحمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بلا ريب .
ويمكن تقريب الفكرة من خلال اقتضاء النار للإحراق ، فإنّها مع رطوبة الجسم القابل للاحتراق لا يمكن أن تحرق ، وليس هذا لنقص المقتضي - وهو النار - وإنّما هو بسبب وجود المانع ، أي الرطوبة .
166 - هل كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يعلم الغيب ؟
وإذا كان يعلم فما هي خواصّ ذلك الغيب ، وما فرقه عن الغيب الذي يعلمه الله ؟ وما تفسير الآية الكريمة : وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ « 1 » ؟ وماذا عن باقي الأئمّة ) عليهم السلام ( ، هل لهم ذلك أيضاً ؟ وما فرقهم عن الرسول ) صلى الله عليه وآله ( ؟
باسمه جلت أسماؤه : الآيات المتعدّدة تدلّ على اختصاص علم الغيب بالله تعالى ، وهو العلم بكلّ غيب ، وإليه أشار صدر المتألّهين حيث يقول : « إنّ الله تعالى قد كان عالماً علماً تفصيليّاً في مرتبة الذات قبل الفعل والإيجاد بجميع الحقائق كلّيّها وجزئيها » ، فالله تعالى هو العالم بذاته علماً حضوريّاً بجميع الأشياء ، وكلّ ما سواه يكون علمه بغيره علماً حصوليّاً زائداً على ذاته ، فلاعلم له إلّا ما يكون بإذن الله تعالى ورضاه ، وقد استثنى من ذلك إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول « 2 » ، وهذا يعني أنّ الله تعالى يظهر لرسله ما يشاء من الغيب المختصّ به .
والخلاصة : فإنّ ضمّ الآيات لبعضها البعض يدلّ على أنّ جميع ما يعلمه تعالى من الغيب لايُظهر الرسل على جميعه ، كما يدلّ على أنّ الله تعالى يعلم الغيب لذاته ، وغيره يعلمه بتعليم منه تعالى .
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 188 .
( 2 ) الجنّ 72 : 27 . .