وهو أفضل العلوم وأعلاها ، بل هو العلم حقيقة ، وهو المقصد الأقصى من الإيجاد . ويتمّ تحصيله عن طريق تفريغ القلب للتعلّم ، وتصفية الباطن بتخليته من الرذائل وتحليته بالفضائل ، ومتابعة الشرع وملازمة التقوى ، كما قال الله تعالى : وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ « 1 »
وفي النبويّ :
« لَيْسَ الْعِلْم بِكَثْرَةِ التَّعَلُّمِ ، إِنَّما هُو نُورٌ يَقْذِفُهُ اللهُ تَعالى في قَلْبِ مَنْ يُريدُ اللهُ أَنْ يَهْديهِ » .
وأمّا العصمة فهي : قوّة تمنع الإنسان من الوقوع في الخطأ ، وتردعه عن فعل المعصية واقتراف الخطيئة ، ولذلك حمل إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة ، ويكون المراد من وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » إزالة أثر الرجس بإيراد ما يقابله بعد إذهاب أصله ، ومعلوم أنّ ما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحقّ ، فتطهيرهم هو تجهيزهم بإدراك الحقّ في الاعتقاد والعمل ، وهو العلم اللدنّيّ ، وعليه فقهراً لا يكون المراد بالإرادة في الآية الإرادة التشريعيّة التي هي توجيه التكاليف إلى المكلّف .
والخلاصة : فإنّ الله تعالى قد أراد استمراراً أن يخصّ أهل البيت ( عليهم السلام ) بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيّئ ، وإيراد ما يزيل أثر ذلك ، وهذا هو العصمة والعلم اللدنّيّ .
122 - ما هو الدليل على عصمة الأئمّة ( عليهم السلام ) من السهو والنسيان ؟
باسمه جلت أسماؤه : الدليل على ذلك عقلا قاعدة قبح نقض الغرض ، فإنّ الإمام المجعول إماماً من قِبل الله تعالى بغرض أن يكون هادياً - كما صرّح بذلك
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 282 .
( 2 ) الأحزاب 33 : 33 . .