في مصطلح الحكماء : ما تُخرج الفاعل من القوّة إلى الفعل ، ومن الإمكان إلى الوجوب ، وتكون متقدّمة صورة وذهناً ومتأخّرة وجوداً وتحقّقاً ، فهي السبب لخروج الفاعل عن كونه فاعلا بالقوة إلى كونه فاعلا بالفعل ، فمثلا : النجّار لا يقوم بصنع الكرسي إلّا لغاية مطلوبة مترتّبة عليه ، ولولا تصوّر تلك الغاية لما خرج عن كونه فاعلا بالقوّة إلى ساحة كونه فاعلا بالفعل ، وعلى هذا فللعلّة الغائيّة دور في تحقّق المعلول وخروجه من الإمكان إلى الفعليّة ، لأجل تحريك الفاعل نحو الفعل ، وسوقه إلى العمل ، وبما أنّ الغاية التي أرادها الله من خلقه الخلق هي العبادة كما قال تعالى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْانسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 1 » ، وفي عقيدتنا نحن الشيعة - وكما يثبت التاريخ الصحيح - أنّ أئمّة أهل البيت ) عليهم السلام ( هم الذين عبدوا الله حقّ عبادته ؛ لذا فنحن يمكن أن نعتبرهم هم العلّة الغائيّة ، وهم وسائط الفيض الإل - هي ، وبهذا التفسير فقط ، لا أن نعتبرهم كما يبدو لبعض الجاهلين أنّهم هم شركاء الله في الخلق أو التدبيركما يزعمون « ، فما هو رأي سماحتكم في هذا الكلام ؟ *
باسمه جلت أسماؤه : أهل البيت ( عليهم السلام ) علّة غائيّة للخلق ، ولامانعمن التعدّد في العلّة الغائيّة على نحو الطوليّة ، فالعلّة الغائيّة هي العبادة ، ولكنبما أنّها على وجهها لاتتحقّق إلّا بالمعصومين ( عليهم السلام ) ، كما تشير لذلك الزيارة الجامعة : « مَنْ أَرادَ اللهَ بَدَأَ بِكُمْ ، وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ ، وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ » ، فلامانعمن اعتبارهم ( عليهم السلام ) علّة غائيّة أيضاً .
116 - ما الفرق بين العلّة الغائيّة والعلّة الفاعليّة ؟ ولماذا لايصحّ القول بأنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) هم العلّة الغائيّة ؟
باسمه جلت أسماؤه : العلّة الفاعليّة هي ذات المباشر بالإرادة ، وهي العلّة القريبة ، ووجوده وقدرته وعلمه وإرادته لها دخل في فاعلية الفاعل - كما صرّح
هامش
( 1 ) الذاريات 51 : 56 . .