بأقوالهم وأفعالهم ، وإذا لم يتحقّق يكون إرسالهم للناس لغواً ، وحاشا الحكيم تعالى أن يمسّ ساحته اللغو والعبث .
60 - في أي قسم من أقسام التشريع ( الواجب ، الحرام ، المستحبّ ، المكروه ، المباح ) يكون وضع تصرّفات الأنبياء ( عليهم السلام )
التي ورد فيها النهي من قِبل الله تعالى ، من قبيل قوله تعالى لنبيّ الله آدم ( عليه السلام ) : وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ « 1 » ، وقوله لنبيّ الله نوح ) عليه السلام ( : وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذينَ ظَلَمُوا « 2 » ، وقوله للنبيّ الأعظم ) صلى الله عليه وآله : وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ « 3 » ، وغيرها ؟
باسمه جلت أسماؤه : بما أنّ الأنبياء ( عليهم السلام ) معصومون عن كلّ خطأ ، فلا يمكن أن يكون النهي الموجه إليهم نهياً مولويّاً تشريعيّاً ، بل ينبغي حمله على النهي الإرشادي ، كما لا يخفى .
61 - في سورة الكهف الشريفة وردت قصة موسى ( عليه السلام )
مع العبد الصالح ، وفيها أمران مستغربان نرجو توضيحهما : 1 - نسيان وصيّ موسى ( عليه السلام ) - وقيل : إنّه يوشع بن نون ، وهو نبيّ - والغريب نسبة نسيانه إلى الشيطان ، مع أنّ هذا لا يلتئم مع قوله تعالى : وَلْاغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْ - مُخْلَصِينَ « 4 »
2 - قول موسى ( عليه السلام ) للخضر : لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ « 5 » ، فإنّ هذا النسيانوإن كان لا يقدح بعصمته عن الذنوب وما أشبه ، ولكنّه منفّر ، خصوصاً أنّه كان
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 35 .
( 2 ) هود 11 : 37 .
( 3 ) القلم 68 : 48 .
( 4 ) الحجر 15 : 39 و 40 .
( 5 ) الكهف 18 : 73 . .