الأصل الثالث : النبوّة
52 - ما العلّة من إرسال الأنبياء ؟ وهل إرسال الأنبياء واجبٌ على الله ( عزّ وجلّ ) أم غير واجب ؟ وما السبب ؟
باسمه جلت أسماؤه : المراد من وجوب إرسال الرسل حكم العقل منباب قاعدة اللطف ، وحكمه بقبح العقاب من غير بيان ، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم مراراً ، ومنها قوله تعالى : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 »
وفي الروايات ما يبين قاعدة اللطف ، ففي الخبر الموثّق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في جواب الزنديق الذي سأله : من أين أثبتَّ الأنبياء والرسل ؟
فقال :
« إِنّا لَمّا أَثْبَتْنا أَنَّ لَنا خالِقاً صانِعاً مُتَعالياً عَنّا وَعَنْ جَميعِ ما خَلَقَ ، وَكانَ ذلِكَ الصّانِعُ حَكيماً مُتَعالِياً ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشاهِدَهُ خَلْقُهُ ، وَلَايُلَامِسُوهُ ، فَيُباشِرَهُمْ وَيُباشِرُوهُ ، وَيُحاجَّهُمْ وَيُحاجُّوهُ ، ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَراءً في خَلْقِهِ ، يُعَبِّرونَ عَنْهُ إِلى خَلْقِهِ وَعِبادِهِ ، وَيَدُلّونَهُمْ عَلى مَصالِحِهِمْ وَمَنافِعِهِمْ ، وَما بِهِ بَقاؤُهُمْ ، وَفي تَرْكِهِ فَناؤُهُمْ ، فَثَبَتَ الْامِرونَ وَالنّاهونَ عَنِ الْحَكيمِ الْعَليمِ في خَلْقِهِ ، وَالْمُعَبِّرونَ عَنْهُ جَلَّ وَعَزَّ وَهُمُ الأَنْبياءُ ( عليهم السلام ) وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، حُكَماءُ مُؤَدّينَ بِالْحِكْمَةِ ، مَبْعوثينَ بِها ، غَيْرُ مُشارِكينَ للنّاسِ عَلى مُشارَكَتِهِمْ لَهُمْ في الْخَلْقِ ، وَالتَّركيبِ في شَيْء مِنْ أَحْوالِهِمْ ، مُؤَيَّدينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكيمِ الْعَليمِ بِالْحِكْمَةِ ، ثُمَّ ثَبَتَ ذلِكَ في كُلِّ دَهْر وَزَمان مِمّا أَتَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَالْانْبِياءُ مِنَ الدَّلائِلِ وَالْبَراهينِ لِكَيْلا تَخْلُو أَرْضُ اللهِ مِنْ حُجَّة يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلى صِدْقِ مَقالَتِهِ ، وَجَوازِ عَدالَتِهِ » « 2 » . .
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 15 .
( 2 ) الكافي : 1 : 168 . وبتفاوت ما في علل الشرائع : 1 : 120 . .