مانعة عن هذا الحمل . وأمّا قوله تبارك وتعالى : فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسانِيهُإِلَّا الشَّيْطَانُ ، فلم يثبت أنّ المقصود به هو النبيّ يوشع ( عليه السلام ) ، حتّى تكون الآية ناقضة لعقيدة الإماميّة .
63 - كيف يؤثّر الشيطان على المعصوم ( عليه السلام ) فينسيه ؟
فإنّ هذه الشبهة قد أثارها الوهابيّة ، ونحن إن أجبناهم بأن معنى النسيان عند الأنبياء هو الترك ، كما في قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هذَا « 1 » قالوا لنا : إنّ النسيان في الآية لايُراد به النسيان الحقيقي ، بل المقصود به : نعاملهم معاملة المنسي في النار ، فلانجيب لهم دعوة ، ولانرحم لهم عبرة ، وممّا يؤكّد ذلك قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَاب لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى « 2 » ، وأمّا قول موسى :
لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ
فهو نسيان حقيقي ؟
باسمه جلت أسماؤه : بعد قيام البرهان العقلي على عصمة المعصوم ( عليه السلام ) عن النسيان بمعناه المعروف ، فلابدّ من حمل النسيان على معنى آخر ، وبما أنّ من معانيه الترك فيصحّ حمل نسيان الأنبياء عليه ؛ لأنّه هو المعنى المنسجم مع عصمتهم المبرهن عليها عقلا ونقلا .
64 - ورد في قصص بعض الأنبياء في القرآن ذكر خوفهم ، كقوله تعالى : خُذْهَا وَلَا تَخَفْ « 3 » وأيضاً نسيانهم ، كما في قصّة موسى والخضر ) عليهما السلام ، فهل هذا الخوف أو النسيان غير مخلّ بعصمتهم ) عليهم أفضل الصلاة والسلام ؟
باسمه جلت أسماؤه : أمّا مسألة النسيان فقد اتّضح الجواب عنها من خلال الإجابات السابقة ، وأمّا مسألة النهي عن الخوف أو الحزن ، فلا يظهر أنّه
هامش
( 1 ) الأعراف 7 : 51 .
( 2 ) طه 20 : 52 .
( 3 ) الأنبياء 20 : 21 . .