ما في ملكه ، وتمام الكلام في رسالتنا : « الجبر والاختيار » .
47 - في مسألة الجبر والتفويض ، عندي شبهة حول أنّ بعض المصائب قد ورد في القرآن أنّها مكتوبة قبل حدوثها ، وكذا بخصوص مصائب أهل البيت ( عليهم السلام ) كمصيبة الحسين ( عليه السلام ) ؛
إذ تمّ الإخبار بها قبل حدوثها بسنين كثيرة ، فما الجواب عن هذه الشبهة ؟
باسمه جلت أسماؤه : الظاهر من السؤال أنّ منشأ الإشكال هو كون الحوادث والمصائب متعلّقة لعلمه تعالى ، وما كان متعلّقاً لعلمه يجب وجوده ، وإلّا لزم كون علمه تعالى جهلا ، وحيث أنّ الثاني محال فيتعيّن الأوّل .
والجواب عن ذلك : أنّ علمه تعالى كما يتعلّق بتلك الحوادث ، فإنّه يتعلّق بها وبمقدّماتها أيضاً ، وإلّا لزم كون علمه محدوداً ، أو اتّصافه بمقابل العلم ، وهذاينافي كون العلم من الصفات الذاتيّة ، وحيث أنّ الاختيار والإرادة من مقدّمات تلك الحوادث الصادرة عن العباد ، فإنّه تعالى يكون عالماً بصدور أفعالهم عنهم على سبيل الاختيار ، ولو التزمنا بالجبر ولزوم صدور الفعل من غير توسّط الاختيار ؛ للزم انقلاب علمه جهلا ، إذ المعلوم له تعالى كون الفعل صادراً عن الاختيار ، بينما الفعل الواقع في الخارج صادر جبراً .
48 - هل يجرم الولد بعائلته أو بأبيه ؟
فهناك مَن قال : إنّ الإنسان يجرم بفعل أقربائه ، واستشهد لذلك بقول الرسول ( عليه أفضل الصلوات والسلام ) :
« تَخَيَّروا لِنُطَفِكُمْ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَساسٌ » « 1 »
وقال غيره بعكسه ، واستشهد بقول الله عزّ وجلّ : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى « 2 » ، فأتمنّى من سيادتكم حلّ هذه المشكلة ؟
* باسمه جلت أسماؤه : ممّا لا ريب فيه أن الإنسان لا يؤاخذ بفعل أقاربه ،
هامش
( 1 ) السرائر : 2 : 559 . المحجّة البيضاء : 3 : 93 .
( 2 ) الأنعام 6 : 164 . الإسراء 17 : 15 . فاطر 35 : 18 . الزمر 39 : 7 . .