تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وإذا خسرتم فساعاقبكم ، فإنّ ذلك سيكون ظلماً ؛ لأنّ مقتضى العدل أن يأخذ برأينا فبل الخوض في المعركة لا أن يجبرنا على ذلك ، وهكذا الله عزّ وجلّ قد أجبرنا على الوجود في هذه الدنيا والتي هي كالمعركة ، وقال إن أطعتم فلكم الجنّة وإن عصيتم فلكم النار ، أفلا يعدّ هذا ظلماً ؟ باسمه جلت أسماؤه : بما أنّ الوجود خيرٌ من العدم ، والنور خير من الظلام ؛ لذلك اقتضى كرمه المطلق ( تبارك وتعالى ) وفيضه الدائم إيجاد الإنسانفي هذا العالم ، ولو لم يوجده مع قدرته على إيجاده لكان ذلك بخلا لا يليق بساحة كرمه ، وقد تفضّل ( تبارك اسمه ) فمنحَ الإنسان بعد إيجاده كلّ ما يوصله إلى أعلى درجات السموّ والكمال ، كما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى : وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا « 1 » وبذلك يكون الخالق قد جمع بين العدل والجود معاً .

44 - بالنسبة لمَن يولد وفيه عاهة أو مرض معيّن يستمرّ مع في حياته ، وكذلك بالنسبة للزلازل والكوارث الطبيعيّة ، ألا يوجد فيها تناقض مع عدالته سبحانه ؟ فما هو حلّ هذه الشبهة ؟

باسمه جلت أسماؤه : أمّا بالنسبة للأمراض والعاهات : فصريح النصوص الدينيّة أنّها بسبب الوالدين ، وقد أثبت ذلك أيضاً العلمُ الحديثُ في الجملة . وأمّا بالنسبة للكوارث الطبيعيّة : فقد تحدّث عنها القرآن الكريم في أكثر من آية ، فقال ( تبارك وتعالى ) : فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْارْضَ وَمِنْهُم مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَل - كِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 2 » . وقال أيضاً : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّوَالْبَحْرِ
هامش
( 1 ) الشمس 91 : 7 - 10 . ( 2 ) العنكبوت 29 : 40 . .