تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ « 1 » . وقال : وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَة فَبِمَ - ا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِير « 2 » ، وبذلك يؤكّد القرآن الكريم على تحميل الإنسان مسؤوليّة الكوارث والحوادث .

45 - هل الله ( عزّ وجلّ ) أجبرنا أن نكون موجودين ؟

أم أوكل إلينا الاختيار بالوجود ؟ وإذا كان الجواب هو الثاني ، فكيف نكون مختارين وليس لنا وجود يختار ؟ أنا أعرف أن لاجبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين ، ولكن لا أستطيع فهم جواب هذه الشبهة على ضوء هذه القاعدة . وأريد أن أسأل أيضاً : لو وجدنا بإذن الله وأمره كن فيكون ، فهل اخترنا أن نكون ماذا ؟ بمعنى هل اخترنا أن نكون إنساناً ، وغيرنا اختار أن يكون سماءً ، والآخر حجراً ، وهكذا ؟ وهل عرضت الولاية قبل الإيجاد أم بعد الإيجاد ؟ كما وأرجو بيان تفسير الآية اللاحقة على ضوء ما تقدّم من الأسئلة ، وهي قوله تعالى : هَلْ أَتَى عَلَى الْانسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَذْكُوراً « 3 » ؟ باسمه جلت أسماؤه : ممّا لا شكّ فيه أنّ أصل وجود الأشياء ليسبالاختيار ، خاصّة بالنسبة إلى نفس الشيء المُوجَد ، فإنّه يستحيل أن يكون نفس الشيء من المخلوقات علّة لاختيار نفسه ، بل إيجادها منه تعالى ( جلّت قدرته ) وهكذا كلّ المسائل التكوينيّة ، فإنّها داخلة في إطار قوله تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ « 4 » . وأمّا المسائل التشريعيّة من سائر أفعال الإنسان فهي التي لها جنبة الاختيار ؛ إذ للإنسان أن يختار طريق الخير والهداية ، وله أن يختار
هامش
( 1 ) الروم 30 : 41 . ( 2 ) الشورى 42 : 30 . ( 3 ) الإنسان 76 : 1 . ( 4 ) يس 36 : 82 . .