طريق الشرّ والضلال ، وإلى هذا المعنى أشارت الآية المباركة إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 »
وأمّا مسألة عرض الولاية فإنّها كانت في عالم الذرّ قبل عوالم الدنيا ، ولها حِكَمٌقد لا نعلمها كلّها ، إلّا أنّ المثوبة والعقاب وما هو مرتبط بالحساب مورده عالمنا الدنيوي بعد التكليف والقدرة على الاختيار .
وأمّا آية : هَلْ أَتَى فإنّها دالّة على أنّ الله تعالى خلق الإنسان بعد العدم ؛ لأنّ أصل الإيجاد وعلّة العلل هو الله سبحانه وتعالى ، وهذا لا ينافي قول من قال إنّه كان تراباً ولم يكن مذكوراً ، فإنّه قد وردَ في بعض الروايات أنّ الإنسان كان مذكوراً في العلم ولم يكن مذكوراً في الخلق . ثمّ إنّ الله تعالى منّ على الإنسان بعد نعمة الإيجاد بنعمه العلم الّذي أودعه أنبياءه لا سيّما نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وآله الأطهار ، وبذلك فضّله على سائر الخلق .
46 - من مسلّمات المذهب « لاجبر ولا تفويض ولكن أمر بين الأمرين » ، فهل يوجد دليل عقلي يثبت استحالة التفويض المطلق من الواجب للممكن ؟
باسمه جلت أسماؤه : الممكن كما يحتاج في حدوثة إلى المؤثر كذلك يحتاج في بقائه إليه ؛ لأنّه لا يخرج عن إمكانه بالوجود ، ففي كلّ آن من الآنات - بما أنّه ممكن والافتقار من لوازم ذاته - محتاج إلى المؤثّر ليفيض عليه الوجود ، ومفتقر إلى مدد مبدعة الأوّل في كلّ حين ، وإلّا لانعدم ، بل بالنظر الدقي الحقيقي أنّه عين الحاجة ، لا شئ له الاحتياج ، فالإنسان في كلّ حين - حتّى حين الفعل - مفتقر إلى موجده ليفيض عليه الوجود وسائر المبادئ ، وإلّا لما تمكن من إيجاد الفعل ، أضف إليه أنّ التفويض لايتمّ إلّا مع سلب إطلاق الملك منه تعالى عن بعض
هامش
( 1 ) الإنسان 76 : 3 . .