بسوء اختياره أقدم على استغلال القدرة التي منحها الله إيّاه في الأفعال القبيحة ، وأعرض عن الأفعال الحسنة . والآية الشريفة المذكورة في السؤال تشير إلى ما ذكرناه من قدرة الإنسان العاقل على تمييز طرق الخير عن طرق الشرّ ، من خلال القوّة العاقلة المودعة في كينونة نفسة تكويناً .
42 - هل أنّ الإنسان اختار صورته وهيئته ووالديه في النشأة الأولى ، فإنّ أحد الأساتذة يقول :
إنّه هو الذي اختار أن يكون أعرج ؛ وإلّا فإنّه سوف يحتجّ على المولى لماذا خلقتني أعرج ؟ والله تعالى عادل ، وكذلك هو الذي اختار والديه ، وكان أحد طلبة البحث الخارج جالساً في هذا المكان الذي دار به النقاش ، فقلنا له : ما ذنب ابن الزنا لايُصلّى خلفه ولو كان عادلا ، فقال : لأنّه هو الذي اختار والديه ؟
باسمه جلت أسماؤه : إنّ تشوّهات الأطفال مسؤوليّة الآباء والامّهات ، نتيجة عدم احترازهم عن الأسباب - الزمانيّة والمكانيّة والحاليّة - المؤدّية إلى العاهة والتشوّه ، وليست مسؤوليّة الخالق الحكيم ( سبحانه وتعالى ) ، وهذا الأمر قد أشارت إليه الكثير من النصوص الدينيّة ، كما أثبته العلم الحديث .
وهكذا يمكن أن يقال بالنسبة لولد الزنا ، فإنّ حرمانه من بعض المناصب ليس راجعاً للشارع المقدّس ، وإنّما هو راجع للوالدين ؛ إذ حال ولد الزنا نفس حال الأولاد المشوّهين خَلْقِياً ، فكما أنّهم قد أصيبوا بالعاهات والتشوّهات الخلقيّة نتيجةَعدم توقّي آبائهم وامّهاتهم عن أسبابها المؤدّية إليها ، وبالتالي فلايصحُّ تحميلُ الخالق مسؤوليّةَ عاهاتهم ، كذلك أيضاً وليدُ العلاقة غير الشرعيّة لايصحّ تحميلُ مسؤوليّتهِ الشارع الشريف ؛ إذ أنّ اتّصافه بعدم طهارة المولد اتّصافٌ بتشوّه معنويٍّ سببُهُ الوالدان اللذان لم يجتنبا سببَ هذا التشوّه ، وبالتالي فكلُّ ما يترتّب عليهمن الحرمان فإنّما هو مسؤوليّتهما لامسؤوليّة الشارع .
43 - إذا أجبرنا رجل على الخوض في معركة وقال :
إذا فزتم فيها فساعطيكم مالا ،