الأصل الثاني : العدل
40 - لماذا اعتبر العدل من بين سائر صفات الله أصلا من أصول الدّين ؟
* العدل ليس من أصول الدين ، وإنّما هو من أصول المذهب ، فنحن نقول : إنّه تعالى عادل لا يجور ، وحكيم لا يظلم ، وأنّه لا يكلف عباده ما لا يطيقون ، ولايتعبدهم بما ليس لهم إليه سبيل ، ولايكلّف نفساًإلّا وسعها ، ولايعذّب أحداً على ما ليس من فعله ، ولايلومه على ما خلقه فيه ، فهو المنزّه عن القبائح ، والمبرّأ عن الفواحش ، والمتعالي عن فعل الظلم والعدوان ، لا يريد ظلماً للعباد ، ولا يظلم أحداً مثقال ذرّة .
وخالفنا الأشاعرة فقالوا : إنّ جور الجائرين وفساد المعتدين يعود إلى الله تعالى ، وأنّه صرف أكثر خلقه عن الإيمان والخير وأوقعهم في الكفر والشرك ، واستدلّواعلى ذلك بأنّه ليس للعقل التحكم على الله ، بل هو ساقط في هذا المقام ، وتفصيل ذلك في رسالتنا في الجبر والاختيار والمجلد الأوّل من كتابنا زبدة الأصول .
41 - إذا كان الله سبحانه وتعالى عدلا مطلقاً ومنزّهاً عن فعل القبيح ، فما هي مصادر أفعال الإنسان القبيحة
، بناءً على أنّ فاقد الشيء لا يعطيه ، مع الأخذ بعين الاعتبار قوله سبحانه وتعالى : وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا « 1 » الدالّة على أنّ الله تعالى هو الملهم بالفجور ؟
باسمه جلت أسماؤه : مصدر أفعال الإنسان القبيحة هو نفس الإنسان ، ولا يستلزم هذا كونه قادراً على الفعل بذاته ، حتّى تقولون : فاقد الشيء لا يعطيه ، بل الله سبحانه وتعالى هو الذي أمدّ الإنسان بالقدرة ، وبيّن له الحسن من القبيح ، من خلال ما أودع في كيانه من القوّة العاقلة ، وبعث إليه من الرسل والأنبياء ، ولكونه
هامش
( 1 ) الشمس 91 : 7 و 8 . .