إذ كانت الأرواح » . وبذلك يظهر معنى الحديث القدسي المرويّ في كثير من كتب الأخبار « لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » ، كما يظهر أنّه لماذا عندما تدخل فاطمة الجنة يزورها الأنبياءعليهم السلاممن آدم فمن دونه ، بل يزورها حتّى رسول اللهصلى الله عليه وآله ، وأيضاً يظهر أنّه لماذا أنّ النبيّصلى الله عليه وآله
بعد تماميّة حشر الناس وحسابهم أوّل مَن يذهب إلى الجنّة ويتقدّم أمامه موكب واحد وهو موكب فاطمة الزهراء .
579 - جاء في كتاب عوالم فاطمة الزهراءعليها السلام نقلا عن كتاب مجمع النورين للفاضل المرندي ،
وعن كتاب ضياء العالمين للعلّامة النباطي الفتوني الجدّ الأكبر لصاحب الجواهر من طرف الامّ حديث « لولاك لما خلقت الأفلاك » بالشكل التالي : « لولاكلما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » ، فهل هذا الحديث فيه محذور فلسفي ، كلزوم تقدّم الشيء على نفسه ، أو أي محذور آخر ؟ وهل يمكن القبول به من ناحية فلسفيّة ؟
والخلاصة : هل يصحّ له توجيه صحيح ؟ فإنّ البعض زعم أنّه يتنافى مع مسلّمات العقيدة وأنّ جميع علمائنا يضلّلون القائل بالحديث ؟
باسمه جلت أسماوه المحذور إنّما هو في العلّة لافي الغاية ، وإن عُبّر عنها بالعلّة الغائيّة ، والبحث في تحقيق المسألة لا يسعه المجال ، كما أنّ المحذور الفلسفي المتوهّم إنّما هو في العلّة الموجبة ، وأمّا على ما هو الظاهر من كون المعصومينعليهم السلامهم الغرض الأقصى من خلق العالم فلا يكون مورد للتوهّم المذكور .
والتوجيه الصحيح للحديث أن يقال : إنّه بعد كون رسول اللهصلى الله عليه وآلهأفضل الموجودات ، وكونه سبباً لسعادة البشر ، ونيلهم المقامات العالية والكمالات المعنويّة والحياة الأبديّة ، وبما أنّ ذلك لم يكن إلّا بوجود عليّ وفاطمة امّ أبيها ، وقد قال الله تعالى :