ملتقى النورين ، ومجمع البحرين ، ومجلى المقامين ؛ ولذا تمّ الابتداء بذكرها قبل الابتداء بذكر كلّ واحد من النورين مستقلًّا ؛ لكونها المحور الذي يدور النوران في محيط دائرته .
4 - ولعلّ الوجه في تجديد طلب الإذن من النبيّصلى الله عليه وآله ، بعد طلبه من الله سبحانه وتعالى بالمباشرة ، هو أنّ الكينونة تحت الكساء مرتبة لم ينلها إلّا محمّد وآلهعليهم السلام ، وما كان يخطر في نفس جبرئيلعليه السلام - على عظمته - أن يفوز بالوصول إلى تلك المرتبة ؛ ولذا كان يكررر الاستئذان من أجل الاستيقان بأنّه قد وصل إليها ، كما ومن المحتمل أيضاً : أن يكون الإذن الإل - هي معلّقاً بشكل طولي على إذن نبيّه الأعظمصلى الله عليه وآله فلزم على جبرئيل أن يعيد الاستئذان ؛ لكون إذن الله تعالى معلّقاً على إذن رسول الله صلى الله عليه وآله .
578 - ما تفسير هذا الحديث « لولاك ما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمه لما خلقتكما » ؟
باسمه جلت أسماوه قد طفحت كلمات العلماء من الخاصّة جميعهم ، ومن العامّة كثير منهم ، بأنّ أصل مادّة بدن الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ليس من مادّة هذا العالم ، بل هو من الجنة من أعلى أشجارها وثمارها ، وأمّا الروح المتناسبة مع هذا البدن التي اختارها الله لفاطمة فهي من أسرار الله تعالى التي لا نستطيع أن نفهمها ، وإنّما نفهم بواسطة الأخبار أنّ روحها خلقت من نور عظمة الله تعالى ، فقد روى الإمام الصادقعليه السلامعن جدّه سيّد الرسلصلى الله عليه وآله كما جاء في معاني الأخبار « 1 » أنّهصلى الله عليه وآلهقال : « خلق نور فاطمة قبل أن يخلق الأرض والسماء ، فقال بعض الناس : يا نبيّ الله ، أفليست هي إنسيّة ؟
فقالصلى الله عليه وآله : فاطمة حوراء إنسيّة ، خلقها الله عزّ وجلّ من نوره قبل أن يخلق آدم
هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق : 396 . .