باسمه جلت أسماوه بالتأمّل في تلك الجملة يظهر أنّها مدح عظيممن سيّدة النساء العارفة بمقام الإمامعليه السلام لبطولته وثباته وشرفه ، فإنّها قد رجعتبعد أداء الوظيفة ، وهي تحمل كلّ الإجلال والإكبار لأمير المؤمنينعليه السلام مخاطبة إيّاه لتخفّف عنه من أثقال الإمامة ، فقالت : « اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنينِ » ، أي تحمّلت الأذى لمرضاة الله تعالى ، ف - - « اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنينِ » لتكون عين الفناء في ذات الله ، وتعبيرها ب - « اشْتَمَلْتَ » للإشارة إلى أنّه اشتمل بهذا الثوب - وهو ثوب الوقاية عن الدنيا وزخارفها ، بما في ذلك حبّ الزعامة والسلطة - بإرادة واختيار منه ، لا لقصور وتقصير ، نظراً لقدرته على المجابهة والمواجهة ، ولكنّهعليه السلامفي مقابل ذلك اشتمل شملة الجنين ، ولم يحرّك ساكناً ؛ لأنّ وظيفته كانت هي السكوت والصبر ، وكأنّهاعليه السلامتقول له : لقد أدّيت وظيفتك أحسن الأداء ، فأنت كما كنت مقداماً حينما كانت وظيفتك هي الجهاد والمواجهة ، كذلك كنت الصابر المحتسب حينما كانت وظيفتك هي الصبر على الأذى في جنب الله تعالى ، وقد قمتَ بتجسيد هذه الوظيفة أتمّ تجسيد ، ولا أروعَ من تصوير هذه الحالة من الصبر والاحتساب بغير التصوير الذي جاء في كلمات الزهراءعليها السلام : « اشْتَمَلْتَ شِمْلَةَ الْجَنينِ ، وَقَعَدْتَ حُجْرَةَ الظَّنينِ نَقَضْتَ قادِمَةَ الْاجْدلِ ، فَخانَكَ ريشُ الْاعْزَلِ » إلى آخر كلامها أرواحنا فداها .
584 - جاء في رواية عن المعصومعليه السلام : « لاتؤلّهونا وقولوا فينا ما شئتم » ، ما صحّة هذا الحديث ؟
باسمه جلت أسماوه هنالك عدّة روايات شريفة قريبة من المضمون المذكور ، وبعضها صحيح سنداً بلا ريب ولا شبهة .