باسمه جلت أسماؤه : إرادته تعالى على قسمين : التكوينيّة والتشريعيّة ، والمراد بالأولى فعله تعالى وإحداثه وخلقه ، والمراد بالثانية جعل الأحكام . وتفسير الحكماء والفلاسفة وبعض المحقّقين من علمائنا لإرادة الله تعالى بالعلم في غير محلّه ؛ لأنّ العلم عين ذاته ، والإرادة فعله وإحداثه ، وبينهما بون بعيد . وإثبات أنّ إرادته تعالى من صفات الفعل لامن الصفات الذاتيّة ، يمكن إقامته من وجوه عدّة :
الوجه الأوّل : انطباق ما ذكر ضابطاً لصفات الفعل من « اتّصافه بما يقابلها » على إرادته ، لأنّه يصحّ أن يقال : إنّ الله تعالى أراد وجود الإنسان ولم يرد وجود العنقاء .
الوجه الثاني : إنّ وجود الموجودات ليس كمالا له تعالى ، حتّى تكون إرادة وجودها من الصفات الكماليّة الذاتيّة .
الوجه الثالث : تصريح الروايات الواردة عن المعصومين ( عليهم السلام ) بذلك .
38 - لماذا يعترض الإسلام على الذين يعتقدون بالكتاب المقدّس ،
إن كان لأنّهم يؤمنون بأنّ الربّ قد فرغ من أمر السماوات والأرض ، فالإسلام يعترف بأنّ الربّ ( الله ) قد فرغ من الأمر ، حيث إن كلّ ما هو موجود في ( اللوح المحفوظ ) من علم الغيب لايتبدّل ولا يتغير ؟
باسمه جلت أسماؤه : لعلّ مرادهم من الفراغ : انقطاعه تعالى عن تدبير الخلق ، وهو اعتقاد باطل ؛ إذ كلّ ما سواه تعالى من الممكنات ، والممكنات قوامها بالواجب حدوثاً وبقاءً ، فلا يمكن أن ينقطع تدبيره عنها ، ولا وجودَ لمثل هذا الاعتقاد في منظومة عقائد المسلمين .
39 - ما المقصود بأنّ كلّ شيء في هذا الوجود هو تجلٍّ للذات الإل - هيّة المقدّسة ؟
باسمه جلت أسماؤه : معناه قول الشاعر :
وفَي كُلِّ شَيْء لَهُ آيَةٌ * تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدٌ
إذ المراد من التجلّي هو الظهور ، وبما أنّ كل شيء له دلالة على الله سبحانه ، فهو مظهر من مظاهر وجوده وقدرته وعظمته سبحانه وتعالى .